الدبلوماسيّة هي الملاذ الأخير في نداء العقل

17-آذار-2026

الدبلوماسيّة هي الملاذ الأخير في نداء العقل


د. طلال أبوغزاله

لا رابح في لعبة الحرب سوى الموت ومعه الخراب، ولا خاسر في تلك الحلبة غير الإنسانيّة، ومع تسارع وتيرة الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط، تأتي كلمة الأمين العام للأمم المتّحدة "انطونيو غوتيريش " لتدقّ ناقوس الخطر بناءاً على صرخة العقل الرافض لما يحصل دون وجه حق، وتحذيره الصارخ من الوضع الذي يكاد يخرج عن "السيطرة " ومخاوفه المشروعة من انتشار العنف في أنحاء العالم، وهذا ليس مجرّد تصريح سياسي، بل هو استشعار استباقي للحفاظ على الضرورة الأخلاقيّة المُلحّة بوجوب وقف القتال فوراً..
في هذا الخطاب يحاول غوتيريش أن يُخرِج اللاعبون الكبار من منطقّ القوّة إلى – قوّة - المنطق، وذلك بالانتقال الفوري من ساحات المعارك، التي لم تبقِ ولن تذر، إلى طاولات التفاوض والتفاهم، وهذا لا يعني أنّه استضعاف لأيّ طرف من الأطراف المتعاركة، بل هو يقصد ذروة الشجاعة السياسيّة بالاحتكام إلى العقل، ووقف الجنوح إلأى الأهواء والرغبات والغرائز العدوانيّة.
الحرب وفق غوتيريش مهما طال أمدها ستنتهي.. لكن المهم درء المخاطر قبل أن تتفاقم أكثر فأكثر، والمهم أيضاً الإصغاء لصوت الحكمة، ولا بدّ من السير في المسارات الدبلوماسيّة وهي أولويّة قصوى للعودة إلى الهدوء والسلام..
السلام هنا لا يعني غياب الحرب فقط، بل هو عمل مستمر من أجل العدالة للإنسانيّة، ومن أجل البناء للشعوب، لقد حان الوقت لتبديل الخطاب السياسي، حان الوقت لاستخدام إيجابيات اللغة ونعمة الإفصاح عما يدور في أعماقنا من نوايا وأفكار ورؤىً..
الدبلوماسيّة ليست تنازلاً من أحد الأطراف، بل حنكة، وحكمة، ومعرفة، ودراية، وإرادة، وإدارة، وعقل، وخبرة، وإيمان..
الدبلوماسيّة كفيلة بصياغة مستقبل يسوده الأمان، في حال كان المنطق سيّد التفاهم..
الدبلوماسيّة لا تأتي من فراغ، بل من دعوة واعية، ومسؤولة، كالتي أطلقها غوتيريش، وهو في طريقه اليوم إلى لبنان، لتأكيد دعوته حتماً، وفتح أبواب الحوار الموصدة أمام الجميع، ووضع الخيارات المتاحة على طاولة البحث، فهو ليس مجرّد شاهد عيان لما حصل في غزّة من دمار شامل، وليس مجرّد شاهد عيان لما حصل ويحصل في منطقة الشرق الأوسط من بشاعات الصراع، بل هو مسؤول حافل بالمسؤولية، ويقع على عاتقه إيقاف هذا النهر الجارف من الدماء، ودرء المزيد من الأخطار والخراب، فلنضم صوتنا لصوت غوتيريش في لقاءاته القادمة في لبنان، ولنأمل أن يخرج بورقة مصدّقة من جميع الأطراف، بوقف الحرب، والعودة إلى الطاولة بهدوء وعقل وسلام.



AI

TAG AI

مرحبا بكم في TAG AI

اسألني عن أي شيء، وسأبذل قصارى جهدي لمساعدتك.

login