06-شباط-2023
الإنترنِت.. بين زَيْفِ الدّيمقراطيّات وحُدود المَسؤولِيّات
الإنترنِت.. بين زَيْفِ الدّيمقراطيّات وحُدود المَسؤولِيّات
د. طلال أبوغزاله
دائمًا أمدح أمريكا بأنّها وهبت "الإنترنت" لنا، وأشكرها..
ولكن "الإنترنت" ما عاد احتكارًا على أمريكا وحدها؛ لأن (الصين) اخترعت "الإنترنت" الخاص بها.
ويرتبط بالإنترنت، كموضوع عالمي، تبادل المعرفة، والتّعاون العلميّ، ومدّ شبكات الاتّصال عبر الحدود وأسفل البحار، وفق قانون تراث البشريّة المشترك المعمول به في الأمّم المتّحدة، مما سيخدم الدولة، ومواطنيها، والعالم كله على حدّ سواء، كما سبق لي أن أشرتُ في لقاء بثته قناة دبي التلفزيونية، عبر برنامج رؤيا، عام 1999، تحت عنوان "الانترنت والحكومة الإلكترونية والتجارة الإلكترونية" عن ضرورة التّحوّل الجذريّ في علاقة الدولة بالمواطن، من حيث توفير الخدمة الأسرع، والأفضل، وبكل شفافية، وهو بعيدًا عن الرشاوي والمحسوبية والفساد؛ ما ستسعى الدول إلى إتمامه وما يُعرف بالحكومة الإلكترونية.
إنّ القوة المتنامية للصّين هي الدافع "الجيوسياسي" الذي استثناها من التّجمّع الهندي-الباسيفيكي الرّباعي المتكون من [الولايات المتحدة، وأستراليا، والهند، واليابان].. متجاهلين كونها المُنافِس الأكبر! مع أنهم قد أصدروا قائمة "مجموعة المبادئ المُشتركة حول التّكنولوجيا"، ومنها التأكيد على القيم المُشتركة، وعدالة المُنافسة، وتوفير النظام البيئي التقني المفتوح والآمن...
وقد سبق لي أن ترأستُ ائتلافًا دوليًّا في الأمم المتحدة حول تقنية المعلومات والاتصالات للتنمية ونظّمتُ مؤتمرًا في عام 2000؛ لبحث شؤون الإنترنت على مستوى عالميّ رسميّ، وبحث نظام "حاكمية الإنترنت" Governance بمعنى حُسن إدارته، دون أن يتعلق ذلك بملكيته ولا بقرارات إدارته.
كما أنشأتُ وقتها "المنتدى الدّوليّ لحوار الإنترنت Internet Governance forum "، الذي ترادف على عقد مؤتمر سنويّ؛ يبحث الإنترنت "موضوعًا ومستقبلا محتومًا".
نرى اليوم "تطرّفًا" في استخدام الإنترنت، ساهم في مدّ الانقسامات والكراهية بين النّاس.. وعلا مصطلح (العولمة التّقنيّة)؛ رغبة في استثماره لتحقيق الحرّيات، بينما نجدنا ننحرف عن ذلك؛ حيث يعلو الاستبداد والانغلاق على الحريات والانفتاح؛ بحجّة "تأمين خط الدّفاع القوميّ، ضد أي مخاطر محتملة سيجلبها الإنترنت"، وانقسم العالم إلى (وطنيات) و(إيديولوجيات) متنافسة، ونشأ "الأمن السّيبرانيّ"، كما نشأت "حوكمة البيانات".. وازدادت المنافسة على قيادة العالم، وبات كلّ ما تصنعه الدّيمقراطيّات مُبررًا لصالح تلك القيادة!
وأخيرًا..
بتنا نرى ضرورة "حاكمية الإنترنت".
وإننا نستطيع في طلال أبوغزاله العالمية تسجيل الاسم الخاص Domain Name كإحدى المراكز السبعة في العالم لتسجيل وحماية اسم المشترك.
وعلى المصالح السياسية الضّيقة ألا تمنع "الإستراتيجية الدّوليّة للفضاء السّيبراني" من العالمية وترضى بالإنترنت المُجزّأ، وتحرم قطاعات كبيرة من سكان العالم من الوصول إلى التّطبيقات المتطوّرة والمحتوى المعرفي الأكثر غنى, كي تتحول الشّعارات إلى حقائق لا نملّ سماعها مثل "قواعد عالمية للإنترنت"، و"سوق عالمية عبر الإنترنت"، و"بيئة تقنيّة منفتحة"، في حين إن الذي يسود هو "سياج فكري منغلق"، و"ديكتاتوريات لا شأن لها بالحريات"، مع التأكيد على أهمية خضوع "الإنترنت" عالميًّا لقواعد ومبادئ تضع قيودًا على ما يجب أن تحتويه منصاته.. وما لا يجب عليها أن تحتويه.