معضلة الميتافيرس

14-تشرين الثاني-2022

معضلة الميتافيرس

معضلة الميتافيرس

لقد كتبت في مقالات سابقة حول رأيي في الدعوات لإنشاء الميتافيرس وأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى معضلة حقيقة، حيث أن من طرح الفكرة بشكل أساسي هو مارك زوكربيرج وهي مستندة إلى تطلعاته ورؤيته للشكل الذي يجب أن يبدو عليه عالمنا الرقمي في المستقبل. بالنسبة لأولئك الذين يجدون صعوبة في استيعاب هذه الفكرة، فإن الميتافيرس هو تدعيم لعوالمنا المادية من خلال تقنية الواقع الافتراضي والواقع المعزز لإنشاء واقع جديد يعيش فيه الجميع. وبالرغم من وجود مزايا لهذه الفكرة، إلا أن زوكربيرج يهيمن عليها، بل ويملي علينا ما يجب أن يتضمنه هذا الواقع الرقمي الجديد.

لقد أصبح زوكربيرج مهووسًا بأفكاره لدرجة أنه أنشأ العلامة التجارية الجديدة "ميتا" الشاملة، وتعهد بإنفاق 10 مليارات دولار أمريكي لبناء نسخته من الميتافيرس، مدعيًا أنه سيطور أسرع كمبيوتر ذكاء اصطناعي في العالم خلال عام 2022. إن مخاوفي بشأن هذا الأمر هي أن عالم الميتافيرس سيحول الحياة إلى  لعبة مما سينتج العديد من المشاكل، بما في ذلك الحمل التكنولوجي الزائد؛ حيث سيتداخل الميتافيرس في كل شيء، بالإضافة إلى الانفصال عن الواقع والتحديات التي تواجه عالمنا الحقيقي، والمشاكل النفسية المحيطة بالإحساس الزائف بالواقع، وإدمان هذا العالم الرقمي الجديد حيث لا تنتهي هذه "اللعبة" أبدًا. أخشى أنه مع العديد من الفرص الجديدة التي سيوفرها الميتافيرس، فإنه سيخفي العديد من الحقائق البشعة أيضًا خاصة  أن إنشاؤه مبني على رؤية رجل واحد.

كتبت ابنتي جمانة أبوغزاله مقالاً ممتازًا عن هذا الموضوع على موقع Medium.com عن تظاهر الميتافيرس بأن الحياة هي عبارة عن لعبة. كما ابتكرت تطبيق إنتاجية للأعمال يعزز تعاون الموظفين يُدعى Zanie، وهي كاتبة تكنولوجية  غزيرة الإنتاج، وهي أيضًا مالكة براءات اختراع ومؤسِسة Pivot for Humanity؛ منظمة غير ربحية تهدف إلى إضفاء الطابع المهني على وادي السيليكون.

في مقالها، تسلط الضوء على أن الميتافيرس يروج للتلاعب في جميع جوانب حياتنا، مما يجعل التواجد فيه عالمًا  يسبب الإدمان، ليحول حياتنا اليومية بشكل فعال إلى ألعاب، وذلك له عواقب وخيمة محتملة على عالمنا الحقيقي، خاصةً إذا لم يتم تنظيمه بشكل كافٍ أو إذا عكس طموحات رجل واحد وغروره فقط. ستكون هناك مشكلة كبيرة إذا تحولت حياتنا في المنزل وعلاقاتنا وعملنا وكل شيء آخر إلى لعبة ، والتي يمكن أن تكون مزعجة حقا لأنها لأنها ستؤدي حتمًا إلى الانسحاب عن الواقع، حيث سيعيش كل شخص في الميتافيرس الخاص به وفقًا لعاداته وإعجاباته وآراؤه وصفحاته الشخصية على الإنترنت.

كل شخص يعيش في نسخته الغامرة من الميتافيرس سيواجه بعض التداعيات الوجودية الخطيرة على حياتنا كبشر اجتماعيين يعيشون في بيئات مجتمعية. إذا كان الجميع سيعلقون في الميتافيرس الخاص بهم في حالة تشبه "الغيبوبة"، فمن سيُخرج القمامة من المنزل ومن سيتأكد من تنظيف النوافذ! هل ستتمكن الأجيال المستقبلية، "المدمنة على الميتافيرس"، من التعامل مع مواقف الحياة الحقيقية؟

تناقش جمانة ترويج الميتافيرس لمفهوم يسمى بالبُعد الزمني، فوفقًا لها:
"البُعد الزمني، كفلسفة، ينص أساسًا على أن الشيء الوحيد المهم هو الحفاظ على استمرارية الجنس البشري - وليس بقاؤه فقط، بل استمراره في التقدم…البُعد الزمني يقلل من شأن الأخطار الحقيقية والحالية، ويرفض المستقبل المنظور، ويقلل من شأن أي شيء ليس مروعًا حرفيًا باعتباره مجرد مطب على طريق المستقبل الأكثر تطورًا".
هذا احتمال مخيف حقًا، حيث يتمثل الهدف في إبقاء الناس "على قيد الحياة فقط" حتى يتمكنوا من مواصلة تواجدهم في الميتافيرس، بدلاً من عيش حياة كاملة كبشر في العالم الحقيقي والتعامل مع التحديات التي تشكل تهديد حقيقي لوجودنا، بما في ذلك الميتافيرس نفسه!

وتستكمل حديثها بإنشاء رابط بين فكرة الإنفاذ المتبادل للبُعد الزمني مع مفهوم آخر يسمى "فرط الاعتيادية" أو " فرط التطبيع"؛ فكرة أن الجميع يعرفون أن الأشياء لا تعمل بشكل صحيح ويعرفون أنها مزيفة، ولكنهم يتماشون معها حيث لا يوجد أي شخص آخر لديه أي رؤية بديلة لمجتمع ميتافيرس مختلف.

من كتابات جمانة وتلك الخاصة بخبراء التقنيين الآخرين، أستنتج تحليلي بأن الميتافيرس قادم لا محالة. يجب أن نتأكد أنه مبني بطريقة تعاونية بحيث لا تهيمن عليه رؤية شخص واحد، ولا يتسبب في مزيد من الفجوات الرقمية وأنه بيئة صحية ومنظمة لها حدود وكذلك تحمل المطورين المسؤولية عن رفاهية الأشخاص داخل البيئات الرقمية التي يقدمونها.

لا يوجد سبب يحول دون تحويل الميتافيرس إلى مكان إيجابي ليكون امتداد لواقعنا، ولكن يجب القيام بذلك الآن باستخدام التفكير المتعمد مع تدخلات من شركات التكنولوجيا والهيئات التنظيمية أثناء تطويره الأولي؛ وألا يُترك شيء للأهواء أو الصدف.

أعتقد أنه من المهم توحيد جهود الشركات العاملة في هذا الفضاء معًا لتطوير ميتافيرس متكامل، وليس مساحات منفصلة؛ فالتعاون أفضل من العمل المنفرد، وهو أمر قد يخفف من بعض الآثار السيئة التي قد تسببها الرؤية المنغلقة لشخص واحد فقط.

أوصي أولئك المهتمين بمعرفة المزيد بقراءة مقالة جمانة المتاحة على: https://jumanaag.medium.com/the-metaverse-pretends-that-life-is-a-game-thats-the-whole-problem-3cf542137666

مع وجود متخصصين في التكنولوجيا صريحين مثل جمانة، أعتقد أن مستقبل الإنترنت والميتافيرس وغيرها من التقنيات في أيد أمينة.
طلال أبوغزاله



AI

TAG AI

مرحبا بكم في TAG AI

اسألني عن أي شيء، وسأبذل قصارى جهدي لمساعدتك.

login