الحروب تكتب نهاية التعليم التقليدي

20-四月-2026

الحروب تكتب نهاية التعليم التقليدي

د.طلال أبوغزاله

مع كل أزمة عالمية يتضح جليا أن النماذج التقليدية ومن بينها التعليم أصبحت أكثر هشاشة مما كنا نتصور، ومع ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب على إيران ربما ظن كثيرون أن التأثير سيبقى محصور ا في الوقود النقل أو كلفة المعيشة لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير، فهذه الصدمات لا تعيد فقط تشكيل الاقتصادات، بل تكتب نهاية فعلية لمرحلة كاملة من أنماط الحياة وفي مقدمتها التعليم التقليدي.

والحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها هي أن التعليم التقليدي بصيغته القائمة على الحضور الوجاهي والمناهج التي عفا عليها الزمن والتلقين قد أفل وولى إذ لم يعد هذا النموذج قادرا على مواكبة عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة ولا على الصمود أمام صدمات مثل ارتفاع تكاليف الطاقة أو تعطل سلاسل الإمداد.

فالمدارس والجامعات كما نعرفها أصبحت جزءا من بنية مكلفة وبطيئة تتآكل فعاليتها مع كل أزمة، فحين ترتفع أسعار الوقود لا تتأثر فقط وسائل النقل وسلاسل الامداد، بل يتأثر النظام التعليمي بأكمله إذ أن تكلفة التشغيل والتنقل وحتى استمرارية العملية التعليمية تصبح موضع تساؤل، وهنا لا بد أن نكون سباقين في اختيار التعليم الرقمي ليس بصيغة البديل الجزئي في حال تردت الأوضاع، بل البديل الوحيد القادر على الاستمرار.

وهنا أؤكد كما كنت دوما أن التحول الحقيقي لا يتعلق فقط بالانتقال من القاعات الدراسية إلى الشاشات، بل بإعادة تعريف ما يعنيه التعلم نفسه، إذ لم يعد الهدف هو تخزين المعلومات، بل القدرة على استخدامها تطويرها وتحويلها إلى قيمة، وهنا أيضا تبرز البرمجة ليس كتخصص، بل كلغة أساسية في هذا العصر، فالبرمجة اليوم تمثل ما كانت تمثله القراءة والكتابة في عصور سابقة أي أنها الأداة التي تفتح أبواب الاقتصاد الرقمي وتمنح الفرد قدرة على الإنتاج بغض النظر عن موقعه الجغرافي.

وفي هذا السياق تظهر مبادرات عملية تدرك عمق هذا التحول مثل ما قامت به مجموعة طلال أبوغزاله والتي عملت على تصنيع جهاز لوحي مخصص للتعليم الرقمي استعدادا لدخول عصر التعليم المتقدم وقد كانت مبادرة منا لإعادة بناء منظومة تعليمية كاملة تعتمد على الوصول الرقمي وتصمم لتخدم مهارات المستقبل بدل أن تعيد إنتاج أدوات الماضي.

و ما تفرضه الحرب اليوم ليس فقط إعادة ترتيب للخرائط، بل إعادة تعريف للأولويات، والتعليم إذا بقي أسيرا لنموذجه القديم سيتحول من أداة تقدم إلى عبء أما إذا أ عيد تصميمه وفق منطق العصر الرقمي فإنه يمكن أن يصبح أحد أهم أدوات الصمود والتكيف.
أقول دوما إن المسألة لم تعد نقاشا بين تقليدي و رقمي، بل خيار بين نظام يتآكل مع كل أزمة وآخر قادر على الاستمرار والتطور أي أن التعليم التقليدي بكل وضوح لم يعد ينتمي إلى المستقبل، فالمستقبل يكتب بلغة مختلفة لغة الكود البيانات والتعلم المستمر في أي مكان وتحت أي ظروف.




AI

TAG AI

欢迎来到 TAG AI!

问我任何问题,我会尽力帮助你。

login