من نكبة فلسطين 1948 إلى حضن الأردن… رسالة شكر لوطن علمني معنى الانتماء

11-一月-2026

من نكبة فلسطين 1948 إلى حضن الأردن… رسالة شكر لوطن علمني معنى الانتماء

(هذا أنا)… حين تتحول السيرة إلى رسالة: قراءة في تجربة وفكر الدكتور طلال أبوغزاله

ليس كل برنامج يُقاس بالدقائق، فبعض اللقاءات تُقاس بالأثر. في برنامج «هذا أنا»، لم تكن الدقيقة ستون ثانية، بل كانت خلاصة عمرٍ كامل من التجربة، والمعاناة، والعلم، والتحول من الألم إلى معنى. كل ثانية في هذا اللقاء بدت وكأنها تحمل في داخلها عقودًا من المعرفة والوعي والنضج الإنساني.

ظهر سعادة الدكتور طلال أبوغزاله لا بوصفه رجل أعمال أو مفكرًا عالميًا فقط في(هذا أنا)، بل بوصفه إنسانًا صنع ذاته من الصفر، وحوّل مسيرته الشخصية إلى رسالة لكل من فقد وطنًا، أو حُرم من فرصة، أو ظن أن الظروف أقوى منه.

في هذا اللقاء، لم تُروَ السيرة على طريقة الإنجاز، بل على طريقة المعنى؛ حيث لا ينفصل الإنسان عن الفكرة، ولا التجربة عن الرؤية، ولا الوطن عن المسؤولية.

الحكمة والمعرفة… أساس القيادة
يربط الدكتور طلال أبوغزاله بين الحكمة والمعرفة والقيادة، مؤكدًا أن ما تعلّمه من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لم يكن توجيهًا عابرًا، بل مدرسة فكرية عميقة، تقوم على البعد النظري في التفكير واستشراف المستقبل. ويعبّر بوضوح أن جلالة الملك يسبقه دائمًا في الرؤية، لا لأن القيادة سلطة، بل لأنها وعيٌ مبكر بما هو قادم.

ويصف الدكتور أبوغزاله ثقة جلالة الملك بتعيينه عضوًا في مجلس الأعيان في السنوات السابقة بأنها شرف تفضّل به جلالة سيدنا عليه، لا بوصفها منصبًا، بل تكليفًا وطنيًا ومسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع والدولة. وكذلك يرى في منحه وسام الاستقلال من الدرجة الأولى وسام شرف رفيع المستوى، جاء تقديرًا لدوره الريادي في خدمة المجتمع وبناء المعرفة، لا كلقب، بل كالتزام مستمر بالعطاء.

"وقد تبرع الدكتور طلال أبوغزاله بكامل راتبه من مجلس الأعيان إلى "مركز الأمل لعلاج السرطان"، مؤكدًا أن من يتولى المنصب لا يحتاج إلى الراتب إذا كان الهدف الحقيقي هو خدمة الوطن.

كما قدم أيضا مايعادل راتبه، من مجلس الاعيان و على "نفقته الخاصة منه مساهمة لصندوق الأيتام"، تعبيرًا عن التزامه بخدمة الوطن والمجتمع، وإيمانه بأن العمل من أجل الخير لا يحتاج إلى مقابل".

أما الرموز، فلا يتعامل معها بوصفها شكلاً، بل معنى؛ فالشماغ الأحمر والشماغ الأسود، والعقال، ليست أزياء تقليدية، بل تاج هوية نلبسه أينما كنا، نمضي به ونعتز به، دلالة على الانتماء للوطن والقيادة والشعب.
ويستحضر أيضًا مواقف جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال رحمه الله، الذي منح الثقة والدعم للجيل الشاب، وشجّع على التعليم وأتاح الفرص للمهجّرين، مؤسسًا قاعدة للقيادة القائمة على الحكمة والتواضع، وعلّم شعبه معنى الانتماء والوفاء وحب الوطن.

ويستحضر الدكتور أبوغزاله مقولة جلالة الملك عبدالله الثاني التي يعتبرها قاعدة أخلاقية جامعة:
(المعيار الحقيقي للمواطنة والانتماء هو مقدار ما يقدمه الإنسان لوطنه، لا مقدار ما يأخذه منه، ولا أي اعتبارات أخرى).

الأردن… أم الأوطان
يصف الدكتور طلال أبوغزاله الأردن بأنه أم الأوطان، بحكمة الهاشميين الذين فتحوا أبوابهم للمهجّرين قسرًا، ومنحوهم المكان والزمان والكرامة. وطن لم يسأل من أين أتيت، بل ماذا تستطيع أن تقدّم.

ومن هذا المنطلق يعرّف نفسه بلا تردد:
"أنا لاجئ فلسطيني"
لكن لا كهوية ضعف، بل كقصة تفوق. لاجئ رقمي يحمل رقمًا، لكنه هزم آلة العدو التي سلبت أرضه وبيته بالعلم والمعرفة، وأثبت أن الإنسان لا يُهزم ما دام يملك الوعي والإرادة.
من الألم إلى القوة.

فقدان الوطن، فقدان المنزل، التهجير القسري، البحث عن لقمة العيش، عدم امتلاك فلس واحد لأجرة الحافلة، أو المال للالتحاق بالتعليم، والمشي ساعات طويلة تحت المطر… كلها نقاط ألم حقيقية في حياة الدكتور أبوغزاله. لكنها لم تكن محطات انكسار، بل مواد خام لصناعة القوة.

المشي اليومي لساعتين من وإلى المدرسة جعله أكثر انضباطًا ونجاحًا في الحياة. ومعطف صنعته له والدته من بطانية، وكان موضع سخرية زملائه، منحه دفئًا داخليًا وثقة بالنفس، وقناعة راسخة بأن القناعة كنز لا يفنى. أما دروس اللغة الإنجليزية التي كان يعطيها ويترجم بها كتبًا نُشرت أحيانًا بأسماء غيره، فقد علّمته درسًا عميقًا في الحياة، بأن المعرفة لا تضيع، وإن تأخّر الاعتراف بها.
العطاء… فلسفة حياة.

يؤمن الدكتور أبوغزاله أن الشيء الأساسي الذي يعطي معنى للحياة هو حب الوطن؛ حبٌ يتجسد بالانتماء للقيادة، واحترام المؤسسة العسكرية، والدفاع عن الوطن بالعمل والمعرفة، لا بالشعارات.
ويرى أن الانطباع الإيجابي طاقة للحياة، إذا سُخّر في الاتجاه الصحيح أصبح مصدر قوة لخدمة الوطن. ويؤكد أن الشخص المتواضع المحبوب أعظم أثرًا من شخص عظيم متكبر، وأن صناعة المستقبل تبدأ من أن نصنع ذواتنا سعداء، إذ لا يولد إنسان تعيسًا، بل تصنعه ظروفه إذا استسلم لها.
وفي مفهومه للعطاء، لا يرى أن العطاء مالًا فقط، بل أثرًا، وفعلًا، وحبًا. ويقول بوضوح: لم أشعر في حياتي بالسعادة عندما أخذت شيئًا، بل عندما أعطيت غيري ورسمت البسمة على وجهه. فالحب أقوى سلاح، ولا يوجد إنسان سيئ بطبيعته، حتى المجرم إذا وُجّه، يمكن أن يصبح صالحًا لوطنه.



رسالة إلى الشباب
يرى الدكتور أبوغزاله أن الحياة في سبيل الله والوطن والعلم رسالة، وأن الرسالة هي ما ينقل الإنسان من الصفر إلى طريق النجاح والإبداع. ويوجّه رسالته للشباب بأن يجعلوا من أعمالهم رسائل ذات هدف ومضمون، لا مجرد وظائف للحصول على راتب.

ويؤكد أن التنافس الحقيقي هو التنافس مع الذات، وأن النجاح لا يأتي لمن ينتظره، بل لمن يسعى إليه، ويبحث عن الإيجابي فيه وعنه.


الخلاصة
لم يكن برنامج (هذا أنا)  سردًا لسيرة ذاتية، بل وثيقة أخلاقية وفكرية تختصر تجربة إنسان آمن بأن نجاح الأمم يبدأ من قدرتها على تحويل النقم إلى نعم، وأن المعرفة هي السلاح الأرقى، وأن حب الآخرين أقوى أدوات التغيير.

في خلاصة فكر الدكتور طلال أبوغزاله، تتجسد رسالة واضحة:

• الوطن لا يُخدم بالشعارات، بل بالعلم.
• الإنسان لا يُقاس بما فقد، بل بما صنع رغم الفقد.
• القيادة ليست موقعًا، بل رؤية.
هكذا، لم يكن «هذا أنا» مجرد عنوان برنامج، بل إعلانًا صريحًا بأن السيرة حين تُروى بصدق، تتحول إلى رسالة… وحين تُعاش بوعي، تصبح وطنًا كاملًا في قلب إنسان.

حمد هاشم 





AI

TAG AI

欢迎来到 TAG AI!

问我任何问题,我会尽力帮助你。

login