طلال أبوغزاله… لا دولة بلا إنتاج.. ولا تعليم بلا برمجة

11-十二月-2025

طلال أبوغزاله… لا دولة بلا إنتاج.. ولا تعليم بلا برمجة

أبوغزاله… حين تتحوّل الرؤية إلى مشروع نهضة

تابعتُ كما تابع كثيرون تصريحات المفكّر العربي الدكتور طلال أبوغزاله في مقابلته عبر برنامج نبض البلد من خلال شاشة رؤيا، فبدت لي كأنها أكثر من مجرّد حديث إعلامي؛ إذ حملت في طياتها ملامح رؤية متكاملة لمستقبل الدولة وموقعها في عالم تُعيد المعرفة تشكيله. ما طرحه المفكر العربي لم يكن تعليقًا عابرًا، بل قراءة نقدية واعية تستند إلى خبرة دولية طويلة، وقدرة على تشخيص الخلل ورسم طريق نحو مجتمع أكثر إنتاجًا وعدالة وقدرة على المنافسة.

ففي زمن تتزاحم فيه الرؤى وتتعثر فيه خطوات التنفيذ، يطل علينا المفكر العربي بخطاب يتجاوز حدود التوصيات التقليدية، ليقدّم رؤية متكاملة نحو دولة تُبنى على المعرفة وتستند إلى الإنتاج الحقيقي الذي يرسم المستقبل؛ حديث أبوغزاله ليس قرأة عابرة ولا نقدًا للاستهلاك، بل خلاصة عقود من التجربة والاحتكاك العالمي وشراكات مع مؤسسات رائدة، مكّنته من قراءة الواقع بدقة وتشخيص مواطن الخلل، ورسم ملامح طريق يمكن أن يقود إلى مستقبل مختلف وأكثر إشراقًا.

فحين يتحدث الدكتور أبوغزاله، يشعر المستمع أنه أمام رجل لا يصف الواقع كما هو، بل كما يجب عليه أن يكون أو كما يجب أن نجعله يضع من خلال حديثه أمامنا صورة مجتمع نستحقّه إذا امتلكنا الإرادة؛ وفي حديثه الأخيربدا واضحًا أن مشكلتنا ليست في نقص الأفكار، بل في غياب المنهج الذي يحوّل النوايا إلى نتائج ملموسة.

توقف أبوغزاله طويلًا عند فكرة التحديث الإداري، وكأنه يستعيد قصة طويلة مع مؤسسات تعرف ماذا تريد، لكنها تخشى الزمن قالها بكل صراحة حتى لو لم تعجب الكثيرين النوايا الطيبة لا تصنع دولة عصرية يمكن لأي مسؤول أن يعلن خطة، لكن الخطط بلا موعد زمني محدد لتحقيقها تصبح مجرد أمنيات، والأمنيات بلا محاسبة حقيقية على التقصير تتحول إلى شعارات، ومن هذا الإدراك، يقترح قيام إدارة متخصصة يكون دورها الحصري والرئيسي تنفيذ برامج التحديث والتحول الرقمي.

ومن خلال حديثه، يقدّم أبوغزاله واحدة من أكثر أفكاره اثارة للجدل وجرأة حين يتناول موضوع العطل الغير مبررة في بعض الحالات والتي تمنحها بعض الحكومات لمواطنيها؛ يبدو حينها كمن يواجه فكرة راسخة في الوعي العام، ليقول إن الإجازة قد تتحول إلى محاولة لشراء رضا الناس عندما لا يكون لدى الحكومات ما تقدمه لهم؛ رأيه قد يصدم البعض، لكنه يحمل جوهرًا مهنيا حقيقا؛ لا مستقبل لدولة لا يعمل شعبها، ولا اقتصاد يمكن أن ينهض بينما عجلة الإنتاج متوقفة؛ فابالنسبة  له كرجل حقق الكثير العمل ليس عبئًا يوميًا بل فلسفة لبناء وطن، وجهدًا جماعيًا يتراكم ليصنع القوة الاقتصادية.

لكن ذروة حديثه كانت عند أكثر المواضيع التي تشغل بال أبوغزاله والتي لطالما تحدث عنها في كافة المناسبات وهي التعليم؛ ذلك الحقل الذي لطالما اعتبره أبوغزاله ميدانًا لصناعة المستقبل الذي نتمناه بدا وكأنه يتحدث عن ثورة ضرورية، لا عن إصلاح تجميلي، ليقولها بكل صراحة  التعليم القائم على الحفظ يشبه في نظره محاولة إعادة تشغيل آلة من القرن الماضي في عصر الذكاء الاصطناعي، ويتساءل لماذا نصرّ على أن يحفظ الطالب معلومة يمكنه الوصول إليها خلال ثانية؛ ولماذا نربطه بكتب مغلقة ونمنعه من التفكير المفتوح، هنا يظهر اقتراحه الذي يكرره دائما وبكل ثقة اللغة الآن هي لغة البرمجة وعلينا أن نقولها بكل صدق البرمجة أولًا. ليس لأنها تقنية فقط، بل لأنها طريقة لتعليم العقل كيف يفكر وكيف يحلّ وكيف يبتكر؛ البرمجة بالنسبة له ليست مهارة، بل لغة العالم الجديد، وأداة لصناعة الإنسان القادر على الإنتاج في اقتصاد المعرفة.

ومع كل فكرة، يعود ليضع إصبعه على الحقيقة التي يحاول الكثير تجاهلها وهي أن الثروة الحقيقة في زمننا ليست في الأرض بل في العقل، حين يذكر شركات مثل غوغل وأمازون، فهو لا يذكرها إعجابًا بل استدلالًا على أن الاقتصاد الحقيقي اليوم هو اقتصاد المعرفة والاقتصاد القائم على المعرفة، وأن الدول التي تستثمر في العقول، لا في الموارد، هي التي تقود العالم.

أحمد توفيق




AI

TAG AI

欢迎来到 TAG AI!

问我任何问题,我会尽力帮助你。

login