24-十一月-2025
أبوغزاله.. من الملكية الفكرية إلى قيادة التحول الرقمي
في
تحليله لما يشهده العالم اليوم من أحداث كبرى وتوقعاته لمستقبل ونتائج تلك
الأحداث، يُبحر المفكّر العربي الدكتور طلال أبوغزاله بالمشاهد والمستمع إلى
الأعماق بمهارة فريدة، ذلك أنه ليس شخصا يجيد الحديث فقط، بل لكونه يعتمد في
تحليله وقراءته للمشهد على لغة العقل والمنطق، هذه اللغة التي تفرض نفسها على
الجميع ولا تترك مجالا للمتلقّي إلا أن يُسلّم بما يسمع.
في
حلقة "بودكاست قصص"، بثّت قناة "عرب كاست" مقابلة مطوّلة مع
الدكتور أبوغزاله، تناول فيها العديد من الملفّات والقضايا الهامة، ومنها الصراع
الصيني الأمريكي، وإرهاصات الحرب العالمية الثالثة، فيما بدا لافتا حجم الدهشة
التي أصابت مقدّم البرنامج، الإعلامي العُماني جمال الملا، أثناء الاستماع للدكتور
أبوغزاله، ما دفعه لسؤال المفكّر العربي سؤالا مثيرا ومفاجئا ومباشرا، قائلا:
"هل أنت ماسوني؟".
أبوغزاله
لم يستغرب السؤال ولم يتفاجأ به كثيرا، بل أنه استقبله بالضحك، مشيرا إلى أنه اتهم
بذلك مرارا، حتى وصل الأمر بجهاز مخابرات إحدى الدول لسؤال مدير مكتبه في تلك
الدولة عن مصادر أخباره ومعلوماته، مؤكدا أنه "لا يوجد شيء اسمه ماسونية؛ هي
جمعية كانت موجودة وماتت منذ (40) عاما، ولم أكن جزءا منها في أيّ يوم".
ويتابع
أبوغزاله بالتوضيح: "أنا لا أملك معلومات إضافية عن تلك التي يملكها الناس،
إلا أنني أبحث وأدرس وأحلل جميع المعلومات، وقد سألني رئيس وزراء عربي عن مصدر
معلوماتي، فقلت له أنت مصدر تلك المعلومات، فأنا أُخضع جميع قراراتكم للبحث
والتحليل، وبما يمكنني من قراءة النتائج واستشراف المستقبل".
في
هذه الجزئية من الحوار الطويل، يبعث المفكّر العربي برسالة هامة لكلّ شخص يبحث عن
التفرّد والتميّز؛ إن إخضاع القرارات والتصريحات للبحث والتفكير والتحليل المعمّق،
من شأنه رسم صورة للمستقبل، وبالتالي إرشادنا إلى أفضل الطرق لتحقيق أهدافنا.
ولعلّ
في تجربة الدكتور طلال أبوغزاله العديد من الأمثلة التي دفعت البعض لوصفه بأنه
"الرجل القادم من المستقبل"، ومنها على سبيل المثال لا الحصر؛ عندما سمع
أبوغزاله مصطلح "الملكية الفكرية" قبل أكثر من ستين عاما، بحث في هذا المجال فقادته عقليته إلى إدراك أهمية هذه المهنة وأسس
شركة صارت أكبر شركة على مستوى العالم في مجال "الملكية الفكرية". كما
استشرف المفكّر العربي أهمية توظيف الرقمنة في الأعمال وطبّقها في مجموعة طلال
أبوغزاله العالمية الرقمية، ونبّه الحكومات والمؤسسات لضرورة توظيف الرقمنة في كلّ
المجالات وكانت الاستجابة لتنبيهاته محدودة، فجاءت جائحة كورونا وانهارت العديد من
المؤسسات بينما ضاعفت مجموعة أبوغزاله نجاحاتها.
يقول
المفكّر العربي في كتابه "من طلال أبوغزاله إلى أبنائه - أقوال وحكم":
إن النجاح يكون بالنظر إلى المستقبل وليس بالاكتفاء في معاينة الحاضر، فمن أراد
النجاح في أعماله وحياته فعليه أن ينظر إلى مستقبله كما ينظر إلى حاضره.
بقلم: احسان القاسم