16-ноября-2025
الأردن عام 2040: رؤية أبوغزاله بين الحلم والتخطيط الاستراتيجي
رسائل أبوغزاله في حفل إطلاق "أردن المستقبل"
لم يكن حفل إطلاق "هيئة أردن المستقبل"، والذي
احتضنه ملتقى طلال أبوغزاله المعرفي، مجرّد حدث بروتوكولي عادي لإشهار جمعية
وطنية، فالمداخلة التي ألقاها رئيس مجلس أمناء الهيئة، الدكتور طلال أبوغزاله،
حملت العديد من الدروس والرسائل الهامة التي ينبغي أن تُعمم وتُقام حولها محاضرات
وندوات..
أول درس قدّمه الدكتور أبوغزاله في حديثه، كان الإشارة
إلى "استعداده لترك موقعه كرئيس لمجلس الأمناء بشكل فوري إذا ما كان فهمه
لغايات إنشاء هذه الهيئة مغلوطا أو شعر بعدم قدرته على تقديم إضافة فارقة تمكّن
الهيئة من تحقيق أهدافها"، وفي هذه الكلمات العديد من الرسائل العميقة؛
القيادة ليست تشريفا بل هي تكليف، والمنصب ليس هدفا بل المهمّ هو حجم الانجاز، إلى
جانب ضرورة أن يفرض القائد على نفسه رقابة ذاتية تدفعه للمزيد من الاجتهاد.
أما الدرس الآخر الذي قدّمه المفكّر العربي، فكان حديثه
عن وجود تصوّر لديه لما يجب أن يكون عليه الأردن في عام 2040، وقوله إنه يملك في
ذهنه ملامح خطة لما يتمنى أن يكون عليه هذا البلد العزيز بعد (15) سنة، وفي هذا
إشارة إلى ضرورة أن تكون قراراتنا استراتيجية وتستهدف تحقيق أهداف طويلة الأمد،
فلا نكون كمن يشتري حاضره ويبيع مستقبل أجيال قادمة كاملة بثمن بخس.
ولعلّ واحدة من أبرز العبارات التي جاءت على لسان
الدكتور أبوغزاله في مداخلته الوازنة، قوله "أنا لست
متواضعا عندما يتعلق الموضوع بالوطن"، وقد جاءت تلك العبارة في سياق
حديثه عن ضرورة إطلاق طموحاتنا لجعل الأردن أنموذجا للعالم كلّه، مجددا التأكيد
على أن الأردن الصغير بمساحته كبير بطموحه وإرادته ومبادئه وقيمه، فيما أعاد
المفكّر العربي تذكير الحاضرين بشعاره "كلّ شيء في حياة المرء هو قرار،
والنجاح قرار".
كما حملت مداخلة أبوغزاله رسالة هامة بضرورة ترجمة
الأفكار دائما إلى أفعال، وعدم الاكتفاء بطرح الأفكار للنقاش والتفكير والتحليل
دون أن تتمّ ترجمة تلك الرؤى إلى أفعال على أرض الواقع.
الحقيقة أن مداخلة المفكّر العربي الارتجالية، تعكس رؤية
شخصيةٍ وطنية منتمية صادقةٍ قلّ نظيرها، وقد أعادت إلى ذاكرتي عبارة كنت قد قرأتها
للدكتور أبوغزاله يقول فيها "المواطنة ثقافة أولا وقبل كلّ شيء، وجوهر هذه
الثقافة أن أؤمن أنني مسؤول عن هذا الوطن، وأنني جزء منه"