09-апреля-2026
أبوغزاله: ثلاثية الاكتفاء الذاتي الغذاء والدواء والتقنية أساس الاستقلال
احسان القاسم
جدد المفكّر العربي، الدكتور طلال أبوغزاله، التأكيد على أهمية تبنّي نهج وطنيّ يقوم على تحقيق الاكتفاء الذاتي في ثلاثة مجالات (الغذاء، والدواء، والتقنية)، قائلا إن هذا أوّل واجب وطني ينبغي أن تتحمّله الحكومات والشركات والمواطنين.
وقال الدكتور أبوغزاله في مقابلة عبر شاشة قناة رؤيا الفضائية، الخميس، إن تحقيق الاكتفاء الذاتي في تلك المحاور الثلاث يمنح الدول استقلالا سياسيا وأمنية، ويحول دون امكانية التحكّم بالبلاد من قبل أيّ جهة.
وحذّر أبوغزاله -وهو الاقتصادي الخبير- من الاستماع إلى وصفات البنك وصندوق النقد الدوليين، والتي تتضمن نصح الدول بالاعتماد على الاستيراد بدلا من الانتاج بحجة أن كلف الاستيراد أقلّ من كلف الانتاج المحلي، مشددا على أن "الانتاج الوطني ضروري ولو كانت الكلفة أعلى، فهو يوفّر فرص عمل هائلة، ويطوّر تقنيات الانتاج، ويحمي ويحصّن النقد الوطني".
وأضاف الدكتور أبوغزاله أن تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء متاح لأي دولة، وتقع مسؤوليته على الدولة والمواطن على حدّ سواء، قائلا: "إن من المعيب الاعتماد على الاستيراد في الغذاء، وإذا كان هناك غذاء لا يمكننا انتاجه فهو غير ضروري".
وتابع أبوغزاله: "كما يجب علينا أن ننتج كلّ دواء يلزمنا، ولا صعوبة في ذلك، فمعايير تسجيل الاختراعات في الدواء تنصّ على ضرورة إعلان كافة تفاصيل انتاج هذا الصنف الدوائي، كما أن حماية الملكية الفكرية محددة بعشرين سنة يمكن بعدها لأي جهة تصنيعه كما هو مع تغيير الاسم التجاري فقط".
وفيما يتعلّق بتحقيق الاكتفاء الذاتي في التقنية، أوضح أبوغزاله أن هذا الأمر يعتمد أساسا على تطوير التعليم ليكون تقنيا ورقميا ابتداء، لافتا إلى أنه "لا يجوز أن يستمرّ تعليمنا بالشكل التقليدي الذي هو عليه اليوم، فنحن نحتاج لتعليم يحفّز الطلبة على الابداع والابتكار، ويواكب ثورة المعرفة التي نعيشها".
وقال رئيس ومؤسس مجموعة طلال أبوغزاله العالمية الرقمية إن "مشكلة البطالة التي نعاني منها اليوم أساسها نظام التعليم القائم على التلقين والحفظ، في وقت تتيح لنا تقنيات وأدوات المعرفة الحصول على أي معلومة مباشرة بنقرة زرّ واحدة".
وأشار الدكتور أبوغزاله إلى أهمية استغلال المنح التي تحملها المحن والأزمات في طياتها، مستشهدا بجائحة كورونا التي قال إنها كانت فرصة للتحوّل الرقمي في التعليم، وايجاد بنية تحتية رقمية لائقة، لكننا لم نحسن استغلالها.
وبيّن أبوغزاله أن التحوّل الرقمي في التعليم من شأنه توفير خدمة تعليمية لائقة لكلّ المواطنين في أنحاء المملكة، مشددا على أنه "لا يجوز أن يكون التعليم محصورا بقاطني العاصمة عمان فقط، بل يجب أن نقدّم الخدمة للجميع بذات الجودة والكفاءة".
وقال أبوغزاله إن التحوّل الرقمي في التعليم يمثّل فرصة لتوفير نفقات طباعة الكتب الورقية والمباني المدرسية، لافتا إلى أن مجموعة طلال أبوغزاله العالمية نجحت أخيرا بتسجيل اختراع جهاز لوحي "تابلت" يكون بديلا عن الحقيبة والكتب المدرسية، وهو صالح لاستخدام الطالب طوال سنوات دراسته، ويساعده على التعلّم الذاتي.