09-फरवरी-2026
بين منطق الآلة وحكمة الإنسان: قراءة في فكر طلال أبوغزاله
طالعت بالأمس مقطع فيديو للدكتور طلال أبوغزاله يوجّه
فيه نصيحة للشباب العربي، وهذا أمر دأب عليه المفكّر العربي منذ عقود عديدة، لكن
ما لفتني حقّا أن رجلا عظيما يُعدّ من أنجح رجال الأعمال في العالم، يتوسّل الشباب
العربي ليأخذوا بنصيحته، لا لشيء إلا لينجحوا ويتميّزوا في حياتهم ويحققوا شيئا من
النجاحات الكبيرة والفريدة التي حققها أبوغزاله.
وقد أعادني مقطع الفيديو إلى سؤال طرحته "روبوتات
الدردشة" في كتاب "العقل الكامن وراء الآلة"، والذي جاء كمحاولة من
أدوات الذكاء الاصطناعي لفهم وتحليل مسيرة الدكتور أبوغزاله نفسه، وجاء في السؤال:
"لماذا يهتمّ بأشخاص لن يلتقيهم أبدًا؟ ... لا أستطيع الوصول إلى ذلك الشيء
الذي يجعل ازدهار البشر في المستقبل مهمًا إلى حد التضحية بمكاسب الحاضر".
الواقع أن إقرار "روبوتات الدردشة" بعجزها
وعجز نماذجها وخوارزمياتها عن استيعاب العقلية الفريدة التي يتمتع بها المفكّر
العربي الدكتور طلال أبوغزاله، لم يكن مستغربا على الإطلاق، فأدوات الذكاء
الاصطناعي تفهم أن تقييم الأعمال يكون وفقا لأرقام ومؤشرات مادية محددة، وهي لا
تستوعب القيم المعنوية والدوافع الانسانية والغايات الكريمة وراء بعض القرارات.
وفي هذا السياق، لا بدّ من الإشارة إلى قاعدتين أساسيتين
وقيمتين طالما استند إليهما الدكتور أبوغزاله في حياته؛ الأولى: "أن الإحسان
في جوهره هو الفعل الذي يروم تعزيز الحياة الكريمة للناس"، وأما الثانية:
"أن على المرء أن يفكّر في القيمة المعنوية لأي عمل يُقدم عليه قبل التفكير
في المال"، وهاتان قاعدتان لا يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تستوعبهما على
الإطلاق..
ربما كانت أدوات الذكاء الاصطناعي ومنها
"روبوتات الدردشة" قادرة على قراءة وتحليل سيرة كثير من السياسيين ورجال
الأعمال بشكل دقيق، لكنها حتما ستقف عاجزة أمام شخصية فريدة كما الدكتور طلال
أبوغزاله الذي يعطي مكانة أكبر للقيم والأخلاق في كلّ أعماله..