28-जनवरी-2026
قراءة في كتاب العقل الكامن وراء الآله... العبقرية خارج نطاق الخوارزمية
العقل الكامن وراء الآلة"، عنوان كتاب فريد جاء بفكرة ثورية انطلقت من توجيه سؤال إلى أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة ومتنوّعة حول المفكّر العربي الدكتور طلال أبوغزاله؛ حياته ومسيرته ورؤاه، والطلب من روبوتات الدردشة "تشات جي بي تي، جيميني، كلود" إعداد وكتابة تحليل متكامل لما تتوصّل إليه من نتائج.
صحيح أن أدوات الذكاء الاصطناعي تلك أشارت في الكتاب إلى عجزها عن فكّ شيفرة عقل الدكتور أبوغزاله، لكنها في الواقع حاولت رسم الملامح العامة لشخصية المفكّر العربي، والتي جعلت من الفتى الفلسطيني اللاجئ مؤسسا لواحدة من أكبر الامبراطوريات المعرفية في الدنيا، وواحدا من أكثر الشخصيات تأثيرا في حياة شعوب العالم.
ورغم أن أدوات الذكاء الاصطناعي استهلكت وراجعت أرشيفات واسعة للمفكّر العربي؛ مؤلّفاته، خطاباته، مقابلاته، مقالاته، وكلّ ما هو متاح عنه، إلا أنها أقرّت في معظم فصول الكتاب بعجزها عن فهم عقلية الدكتور أبوغزاله، أو اكتشاف الدوافع الكامنة وراء كثير من قراراته، ليصل في كلّ مرّة إلى حقيقة واعتراف بأن أبوغزاله أنموذج للفارق بين الذكاء الاصطناعي والعبقرية البشرية.
ويلفت الكتاب إلى أن المعيار الأخلاقي كان حاضرا بقوّة في كلّ أعمال الدكتور أبوغزاله، وهو ما جعل أدوات الذكاء الاصطناعي -في كثير من المرّات- عاجزة عن تفسير قرارات رجل الأعمال البارز والمفكّر العربي، لكون تلك القرارات كانت "تتجاوز المنطق الخوارزمي" ولا تخضع لمنطق الربح والخسارة المادية.
الكتاب يُثبت حقّا أن أدوات الذكاء الاصطناعي مهما بلغت من التطوّر والتقدّم، إلا أنها تبقى عاجزة أمام بعض النماذج الفريدة، وبلا شكّ فإن الدكتور أبوغزاله أحد أبرز تلك النماذج التي تؤكد أن العقل البشري يبقى أكبر من أن يُختزل في خوارزمية.
حسان التميمي
للاطلاع على الكتاب او تحميله انقر هنا