25-enero-2026
أبوغزاله العالمية عندما تتقدّم إنسانية المؤسسة على حسابات الأرقام
إحسان التميمي
في الوقت الذي يعيش العالم فيه بلغة الأرقام والربحية المشهد الاقتصادي،
وتُقدَّم فيه الكلفة التشغيلية غالبًا على الاعتبارات الإنسانية، تبرز بعض
المؤسسات في العالم كنماذج مختلفة تستحق التوقف عندها، لا
للإشادة بها فقط، بل للاستفادة، من بين هذه النماذج، تبرز مجموعة طلال أبوغزاله
العالمية الرقمية، التي اختار رئيسها ومؤسسها الدكتور طلال أبوغزاله أن ينحاز إلى
موظفيه في واحدة من أكثر الفترات الاقتصادية في العالم تعقيدًا.
في كل هذه الظروف قرر أبوغزاله زيادات
سنوية ومكافآت استثنائية، ورفع الحد الأدنى لأجور العاملين المهنيين من حملة
الشهادات الجامعية ليصل إلى ضعف الحد الأدنى للأجور في الأردن، وهذا الإجراء لا
يمكن النظر إليه كإجراء إداري تقليدي فهو، في جوهره، رسالة واضحة بأن الاستقرار
المعيشي للعاملين ليس بندًا ثانويًا يمكن تأجيله، بل ركيزة أساسية لاستدامة
المؤسسة وتطورها.
اللافت للمتابع في هذه الخطوة أنها جاءت
في وقت تتحدث فيه المؤسسة بصراحة بأن للقرار أثرًا ماليًا مباشرًا على نتائجها،
وبأنه سيشكل عبئًا إضافيًا على نفقاتها التشغيلية، ومع ذلك، جرى اتخاذ القرار، الذي
قد يبدو مكلفًا على المدى القصير، وهو في الواقع استثمار طويل الأمد في رأس المال
البشري.
الأكثر دلالة أن الزيادات جاءت لتحسين
مستوى المعيشة لجميع العالمية أنه جرى احتسابها وفق شرائح تصاعدية تراعي أصحاب
الدخل الأقل، إلى جانب صرف علاوة غلاء معيشة للجميع، ومكافآت للمنتجين المتميزين، وهنا
لا نتحدث عن مساواة شكلية، بل عن عدالة حقيقية تأخذ بعين الاعتبار تفاوت
الاحتياجات والظروف.
وكثيرًا
ما يُطرح في عالم الأعمال سؤال الولاء
المؤسسي، ويُحمَّل الموظف وحده عبء الإجابة عنه، غير أن التجربة تثبت أن الولاء
يُبنى عندما يشعر العامل أن مؤسسته تراه، وتسمعه، وتشعر بتحدياته اليومية، وهذا ما
يفسر قدرة مجموعة طلال أبوغزاله العالمية الرقمية على مكانتها العالمية.
إن ما تقوم به هذه المؤسسة يقدّم نموذجًا
مهنيًا مختلفًا، يؤكد أن النجاح لا يُقاس فقط بحجم الأرباح، بل بقدرة المؤسسة على
التوازن بين الاستدامة المالية والمسؤولية الإنسانية، وهنيئًا للمتعاملين مع شركة
مهنية ترى في الإنسان شريكًا لا كلفة، وفي تحسين المعيشة استثمارًا لا عبئًا.