01-December-2025
التعليم الرقمي.. ضرورة لا خيار ومفتاح النهضة الاقتصادية
هنالك حقائق فرضت نفسها على البشرية وصارت مسلّمات لا يمكن إنكارها أو التشكيك بها، ومن ذلك أن المستقبل هو للتكنولوجيا والتقنية، وأن التحوّل الرقمي صار أمرا حتميا على كلّ الدول والمؤسسات، ما يفرض على كلّ فرد أن يجيد التعامل مع التقنية.
ذلك الواقع، يحمّل الدول مسؤوليات كبيرة في تسليح مواطنيها بالمعرفة، ولعلّ ذلك يبدأ بتعليم الطلبة البرمجة وعلوم الحاسوب في المراحل الأولى من دراستهم، واعتبارها مادة أساسية لا تقلّ أهمية عن موادّ اللغة العربية واللغة الانجليزية والرياضيات.
إن تعليم الطلبة علوم الحاسوب في المراحل السنيّة المبكّرة وإدخال لغات البرمجة في المناهج الدراسية من شأنه تمكينهم وتحفيز الابداع والابتكار لديهم، وبما يضمن تخريج أجيال منتجة وقادرة على المنافسة في السوق العالمية، الأمر الذي من شأنه النهوض بالاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، نستحضر تصريحات المفكّر العربي الدكتور طلال أبوغزاله والتي يؤكد فيها أن "صناعة الثروة ستكون مرهونة بالمعرفة.. وأن صناعة المستقبل وتكوين الثروة مرهون بأطفال الانترنت"، وإشاراته المتكررة إلى أن أقوى وأكبر الشركات العالمية هي الشركات المعرفية "آبل، غوغل، امازون، ميتا، وتسلا".
في آذار الماضي، أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة بيّنت أن سوق "التكنولوجيا الرائدة" سيشهد قفزة نوعية عالميًا، بحيث يصل في إيراداته إلى 9.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مقارنةً بـ 1.5 تريليون دولار في عام 2020، وهو ما يؤكد أهمية وحجم مساهمة التكنولوجيا في الاقتصادات العالمية.
إن تلك الحقائق، تؤكد أن إدماج البرمجة وعلوم الحاسوب في التعليم لم يعد ترفا، بل ضرورة ينبغي على القائمين على شؤون التعليم في بلادنا إدراكها، هذا إن كنّا نريد النهوض باقتصادنا واستعادة مكانتنا كأمّة عربية قادت العالم لفترات طويلة من التاريخ..