“معجم بوليتكنيك طلال أبوغزاله”.. حين تصبح اللغة أداة لصناعة المستقبل
نحن نبتكر منذ 1972".. شعار ترفعه مجموعة طلال أبوغزاله العالمية الرقمية وتختصر فيه نهج ومسار مؤسسة عالمية امتدت لأكثر من خمسة عقود، وهو شعار يلخص فلسفة عمل لا ترى في المنجز هدفا نهائيا، بل نقطة انطلاق نحو مستوى جديد من التطوير والإتقان.
مؤخرا، أطلقت المجموعة مشروع "بوليتكنيك طلال أبوغزاله العالمي الرقمي"، والذي جاء ترجمة لرؤية المفكّر العربي الدكتور طلال أبوغزاله، بضرورة ايجاد مشروع تعليمي يتجاوز النمط التقليدي، باتجاه نموذج تعليمي مستدام يواكب التحولات المتسارعة في المعرفة والتكنولوجيا.
وفي هذا الإطار، وتجسيدا لطموحها بالتميّز الدائم، تعكف المجموعة على إطلاق "معجم طلال أبوغزاله بوليتكنيك"، بوصفه أحد أهمّ المنشورات الرئيسة الأولى في مكتبة البوليتكنيك، والذي جرى إعداده لخدمة المعرفة وإتاحتها لكلّ إنسان، ليكون مرجعا يستفيد منه الجميع.
ولا يتوجه المعجم إلى فئة واحدة فقط، فالطالب يمكن أن يستخدمه لفهم المفاهيم الجديدة، والمعلم والباحث لبناء معرفة أكثر دقة، والمترجم والإعلامي لضبط المصطلحات التقنية، والمتخصص وصانع القرار لفهم لغة التكنولوجيا التي أصبحت حاضرة في معظم القطاعات.
ويقع المعجم في (1750) صفحة، ويضمّ أكثر من (11,700) مدخل ومصطلح تقني وعلمي، ويغطي مجالات واسعة تشمل الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، والبيانات، وعلوم الحاسوب، والبرمجة، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والروبوتات، ومعالجة اللغات الطبيعية، والتحول الرقمي، وحوكمة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
لقد جاء المعجم بهدف تحقيق رؤية الدكتور طلال أبوغزاله التي تقوم على أن الاستدامة في التعليم لا تعني استمرار المؤسسة فحسب، وإنما أن يبقى المتعلم قادرا على التعلم والتطور كلما تغير العالم من حوله.
الحقيقة أن قيمة المعجم لا تكمن في ضخامة حجمه وحدها، وإنما في منهجيته؛ هو لا يكتفي بإيجاد مقابل عربي للمصطلح الإنجليزي، بل يعرّف المفهوم باللغتين ويضعه في سياقه العلمي والتقني، مستندا إلى مراجع متخصصة ومعايير وأطر دولية، وبذلك يتحوّل من مجرّد كتاب إلى أداة معرفية هامّة.
وهنا يلتقي المعجم مع جوهر رؤية البوليتكنيك: تعليم رقمي مستدام، لا يكتفي بإعداد المتعلم للمستقبل، وإنما يمنحه الأدوات التي تجعله قادرا على فهم المستقبل والمشاركة في صناعته.
إحسان التميمي