25-كانون الثاني-2026
كيف آمن أبوغزاله بالفكرة وسعى لحمايتها
إحسان
التميمي
إما أن تكتب شيئًا يستحق القراءة، أو تفعل شيئًا يستحق
الكتابة" بنجامين فرانكلين -أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة
هذا القول يقفز إلى الذهن عند الحديث عن الدكتور طلال أبوغزاله،
ليس كنموذج نجاح اقتصادي، بل ككاتب ناقد ومفكر مستبصر أثر بشكل عميق في الوعي
المعرفي والقانوني والتقني للمنطقة العربية برمتها.
لقد كان الرجل أول من أدرك أن الحروب المستقبلية لن
تقتصر على السيطرة على النفط، بل ستكون على براءات الاختراع والعلامات التجارية
والملكية وحقوق المؤلف.
وبينما كان العالم العربي يغط مسترخيا في سبات
الاقتصاد الريعي، كان أبوغزاله يؤسس منظومة أبوغزاله للملكية الفكرية "أجيب"
لنقل المنطقة من خانة المستهلك إلى خانة الحارس والمبتكر، لكن ما ميّز هذا التوجه
الطموح المالي، بل الرؤية النقدية العميقة لواقع التبعية.
لقد فهم أبوغزاله أن الأمم التي لا تحمي أفكارها،
محكوم عليها أن تبقى مستهلكة لأفكار الآخرين، ومن خلال تبنيه دور حارس الوعي،
استطاع أن يجعل من العقل العربي قوة يُحترم حضورها في المحافل الدولية، من جنيف
إلى واشنطن، حيث لم يعد مجرد اسم، بل معيار جودة وموثوقية.
نجح
أبوغزاله بنقش اسمه كعلامة عالمية، بحيث صار الغرب ينظر إلى تقاريره المحاسبية
وقوانينه للملكية الفكرية كمعايير لا تقبل الجدل، غير أن اللافت أن هذا الرجل لم
يبدأ حياته بمكاتب فخمة أو شبكات علاقات واسعة، بل من مقعد في سيارته اتخذه مكتبا
بسيطا، متسلحًا برؤية استشرافية جعلته يرى عام 2020 قبل 40 عاما من حلولها.
لذا فسر عالميته لا يكمن في ثروته، بل في الاستقامة
المهنية التي لم تتزعزع رغم العواصف السياسية، وفي إيمانه بأن الشفافية هي اللغة
الوحيدة التي يفهمها المستقبل.
لقد نقل أبوغزاله العالم العربي من عصر امتلاك الشيء
إلى عصر امتلاك الفكرة وهي تجربة عملية أعادت صياغة مفهوم القوة والتمكين في عالم
المعرفة.
إذن من لا شيء، صنع كل شيء، ومن محدودية الموارد، خلق
إمبراطورية معرفية تحمي الأفكار وتمنحها قيمة، وهكذا سطر اسمه في سجل الخالدين من
العلماء والمفكرين بفضل رؤيته الثاقبة وإرادته التي لا تعرف حدودًا.