قمة يغلب عليها الحذر بين ترمب وشي

14-мая-2026

قمة يغلب عليها الحذر بين ترمب وشي

طلال أبوغزاله

قمة يغلب عليها الحذر بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ إذ تدار فيها الملفات الكبرى بلغة الضغط المتبادل لا التهدئة التقليدية فإن العالم لا يبدو أنه يتجه نحو تسوية سهلة أو سريعة، بل نحو مرحلة من إعادة التموضع العالمي حيث تعاد صياغة قواعد التجارة وحدود التكنولوجيا ومعايير النفوذ.

ففيما يتصل بالمعركة التجارية الممتدة بين الولايات المتحدة والصين فإننا لن نكون أمام خلاف ظرفي حول تجارة السلع أو تدفقات الطاقة، بل أمام إعادة تشكيل بطيئة وعميقة لموازين القوة في النظام الدولي حيث تتداخل الجغرافيا الاقتصادية مع السيادة التكنولوجية وتتحول التجارة إلى امتداد مباشر للأمن القومي.

الخطوة الصينية الأخيرة المتمثلة في منع الشركات العاملة على أراضيها محلية كانت أم أجنبية من الامتثال للعقوبات الأميركية المفروضة على عدد من الكيانات الصينية المرتبطة بقطاع تكرير النفط تعكس انتقال بكين من موقع رد الفعل إلى موقع فرض المعادلة، غير أن قراءة هذا الإجراء بمعزل عن السياق الأوسع قد تغفل البعد الأهم في المشهد وهو أن العقوبات لم تعد تدور فقط حول النفط أو التمويل بل حول طبقات أعمق من النفوذ في مقدمتها سلاسل الإمداد التقنية وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي أي ما يمكن تسميته عمليا بـ سيادة السليكون .
ومع ذلك فإن المعركة اليوم ترتكز على من يملك القدرة على التحكم بالبنية التحتية غير المرئية للاقتصاد العالمي: الشرائح الإلكترونية الخوارزميات وأنظمة المعالجة التي تشغل الاقتصاد الرقمي ذاته ومن هنا يصبح كل إجراء اقتصادي ظاهر جزءا من صراع أوسع على التفوق التكنولوجي طويل الأمد.

 بكين من جهتها ترفض المنطق الأميركي في استخدام العقوبات بوصفه أداة ضغط خارج إطار الشرعية الدولية وتعتبره امتداد لسياسات أحادية الجانب تفتقر إلى تفويض متعدد الأطراف، وهي تستند في ذلك إلى تشريعات داخلية أبرزها قانون الحظر لعام 2021 الذي صمم لحماية الشركات العاملة داخل الصين من التدابير الخارجية التي تعتبرها غير مبررة أو غير قانونية وفق رؤيتها.

لكن الأهم في هذا التطور ليس فقط مضمون الرد الصيني، بل أثره البنيوي على الشركات العابرة للحدود والتي تجد نفسها اليوم أمام معادلة مزدوجة؛ إما الالتزام بالقانون الصيني أو الامتثال للعقوبات الأميركية بما يعنيه ذلك من تعريض مصالحها في أحد أكبر الأسواق العالمية للخطر المباشر.

وفي المقابل لا يمكن استبعاد أن تلجأ واشنطن إلى تصعيد أكثر عمقا في المرحلة المقبلة يتجاوز العقوبات القطاعية إلى أدوات أكثر شمولا مثل توسيع نطاق الفصل المالي الجزئي أو التدريجي بين النظامين الاقتصاديين أو ما يعرف بمسار فك الارتباط الانتقائي بما يعيد رسم خريطة التدفقات المالية والتكنولوجية بين القوتين.

مثل هذا المسار إن تصاعد لن يبقى محصورا في إطار النزاع الثنائي بل ستكون له ارتدادات مباشرة على الاقتصاد العالمي بأكمله فالأرقام تعكس حجم التشابك الذي يجعل هذا الصراع بالغ الحساسية؛ فالتبادل التجاري بين البلدين يقترب من 700 مليار دولار سنويا فيما تتجاوز الاستثمارات الأميركية في الصين 122 مليار دولار مقابل أكثر من 200 مليار دولار من الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين.

طبعا هذه ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، بل شبكة مصالح متداخلة تجعل أي خطوة تصعيدية ذات كلفة مرتفعة للطرفين معا وعليه يمكن فهم الموقف الصيني الأخير بوصفه رسالة مزدوجة: رفض لسياسة العقوبات وإعلان استعداد للدخول في مرحلة إدارة مواجهة طويلة الأمد لا تقتصر على النفط أو التجارة بل تمتد إلى البنية التحتية للتكنولوجيا العالمية ذاتها.



AI

TAG AI

Добро пожаловать в TAG AI!

Задайте мне любой вопрос, и я сделаю все возможное, чтобы помочь вам.

login