12-декабря-2022
تأثير الجائحة على السلوك الاقتصادي
تأثير الجائحة على السلوك الاقتصادي
لقد تسبب انتشار فيروس كوفيد في أوائل عام 2020 في إصابة العالم بالجنون، فقد أثر الإغلاق والعزل وحظر التجول على الأعمال التجارية على مستوى العالم. وللاستمرار في العمل في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، اضطرت الشركات والموظفون إلى التكيف باستخدام أساليب جديدة للعمل والاتصال. ومع بدء البرنامج الشامل للتلقيح في معظم الدول، بدأت الحياة تعود بطريقة ما إلى طبيعتها، ولكن التغيرات السلوكية التي تسبب بها الكوفيد تركت بصمة دائمة على طريقة معيشتنا وعملنا قد تبقى للأبد.
لقد اعتمدت الشركات والموظفون على العمل عن بعد كوسيلة للاستمرار في العمل أثناء ذروة الجائحة. وتتطلع الشركات الآن لاعتماد العمل عن بعد كممارسة دائمة، فهو يوفر على الشركات دفع فواتير استهلاك المرافق، واستئجار مكاتب ذات مساحات كبيرة، كما يوفر الوقت والتكلفة المهدرة في التنقل، ويساعد في تحقيق إنتاجية أكبر، مع تمكن الموظفين من العمل بطريقة أكثر مرونة. وقد أدى التطور الحاصل في برامج العمل المشتركة إلى جعل عمل فرق العمل مع بعضها البعض أسهل، كما أتاح عقد اجتماعاتها مع العملاء عبر الإنترنت عبر عدد من المنصات المختلفة، مما جعل إجراء الأعمال التجارية أكثر سلاسة. لقد أجبرت الجائحة الشركات على اعتماد تلك التقنية، وأتاحت لها تجربة ممارسات عمل جديدة، اكتسبت شعبية وأثبتت قيمتها.
ولقد ساعدت التقنيات الرقمية الشركات في العديد من القطاعات على تبني تقنية الواقع المعزز أثناء الجائحة للمساعدة على تدريب الموظفين، والمساعدة في التشخيص عبر خبراء يعملون عن بعد، مما وفر بيئة آمنة متوافقة مع كوفيد لمواصلة العمل، وهو ما سيعتمده الكثيرون كممارسة طويلة الأجل. كما حقق اعتماد مثل تلك التقنيات أوجه عديدة من الوفر والراحة، وغير الطريقة التي تعمل بها الشركات.
لقد كان للعمل من المنزل أيضًا أثرًا كبيرًا، فقد بدأ الموظفون في الاستثمار أكثر في منازلهم لتطوير مناطق العمل عبر شراء الأثاث. ومع تحول المنازل إلى أماكن تقضي فيها العائلات الكثير من الوقت مع بعضها البعض بسبب الإغلاقات، فقد استثمرت أكثر في أنظمة الترفيه، ومعدات التدريب الرياضية، والأجهزة التقنية، لجعل تجربة البقاء في المنزل أكثر احتمالًا. فقد كانت تلك المرة الأولى التي يعيش فيها العديد من الأشخاص لفترات طويلة في المنزل. ومع مرور الوقت، تبدو خطة العمل التي تجمع بين عمل الموظفين في الشركة والمنزل فعّالة بالنسبة لمعظم أصحاب العمل، لأنهم يثقون بالتقنية، ورأوا أن الإنتاجية لم تتأثر، بينما انخفضت نفقات العمل.
لقد أتاح التعليم الإلكتروني الفرصة لملايين الطلاب لمتابعة تعليمهم. صحيح أن المدارس عانت في البداية، ولكن معظمها استطاع في نهاية المطاف اعتماد استخدام الإنترنت لتوفير الفصول الدراسية بسرعة. ولكن هذا لا يعني عدم حاجتنا إلى المدارس والجامعات، خصوصًا عندما يكون المطلوب اكتساب مهارات عالية، ولكنها أثبتت أنها بديل قوي، خصوصًا عندما يكون التعليم العادي كافيًا. وسيستمر التعليم الإلكتروني في النضج، إذ أعطته الأزمة الحالية الدفعة التي كان بحاجة إليها ليتطور. كانت هناك دعوات لتبني التعليم عبر الإنترنت قبل ظهور الكوفيد، ولكن لم تتخذ أي إجراء. لذا، أجبرت الجائحة نظام التعليم لدينا على التغير، وهو أمر طيب سيساعدنا في وضع نظام تعليم أكثر فعّالية، وإضفاء الطابع الديمقراطي على طريقة توفيره للطلاب على مستوى العالم.
لم يستطع أيضًا العديد من الأشخاص الوصول إلى متاجر السوبر ماركت المحلية أثناء الجائحة، واختاروا اللجوء إلى البدائل الإلكترونية، مما وفر الراحة للمستهلكين، ودفع متاجر التجزئة لوضع آليات تسوق وتوصيل جديدة، يتسوق فيها الموظفون نيابةً عن المستهلكين، ثم يوصلون البضائع لهم مقابل رسوم. أدى هذا إلى خلق المزيد من الوظائف، وتدفق إيرادات جديدة لشركات التجزئة، وإلقاء طوق النجاة للذين لم يتمكنوا من الخروج للتسوق.
كما زادت الرغبة في المزيد من النظافة العامة، مع استخدام المطهرات والأقنعة والتباعد الاجتماعي، وأصبح الناس أكثر وعيًا في التعامل مع ما يحيط بهم. وفي رأيي، سيساعد هذا في الحد من آثار أي فيروس في المستقبل، واحتواء معدلات الإصابة، حيث سيستمر الكثيرون في اتباع هذه الممارسات لأنها فعالة وتجعل الناس يشعرون بأمان أكبر.
يطالب العامة أيضًا عمالقة التواصل الاجتماعي بفعل المزيد عقب انتشار أخبار زائفة عن الكوفيد، وهي أجندة يجب أن يضغط كل من المستهلكين والحكومة لتنفيذها.
لقد تُرجمت كل تلك التغيرات السلوكية السابق ذكرها إلى فرص عمل جديدة، وهي أيضًا فرصة للمؤسسات لإعادة تقييم احتياجات العملاء، وللحكومات لمراجعة سياساتها والاستثمار في بنية تحتية أضخم للتقنيات الرقمية؛ لمساعدة العملاء والشركات والموظفين على تجاوز المدة الحالية، والتخطيط لمستقبل رقمي أكثر تكاملًا.