مشكلة النفايات الإلكترونية المتنامية

31-octubre-2022

مشكلة النفايات الإلكترونية المتنامية

مشكلة النفايات الإلكترونية المتنامية
لقد أدى تزايد التخلص من الأجهزة الإلكترونية التالفة إلى مشكلة عالمية ما اصطلح على تسميته "النفايات الإلكترونية"، والأثر الكبير لها على البيئة. وبالنظر إلى الدعوات إلى الوصول إلى تحديد نسبة انبعاثات الكربون والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، من أجل تخفيف الضرر الذي يلحق ببيئتنا، كمحور رئيسي تعمل عليه العديد من البلدان، فإن التغيير المناخي آخذ في الزيادة، كما أدى استهلاكنا المتزايد إلى زيادة مستويات التلوث للحد الذي أصبحنا نرى معه مخاطر مخيفة على البيئة، مثل ذوبان القمم الجليدية، وارتفاع مناسيب المياه، والزيادة الملحوظة في درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم، وما يسببه كل ذلك من أضرار على البيئة الطبيعية. ومن الواضح أننا بحاجة إلى تغيير الطريقة التي نعمل ونرتاح ونلعب بها.
أنا من المتحمسين لامتلاك الناس لأجهزة تقنية، تساعدهم على أن يكونوا جزءًا من الثورة التقنية، فأنا نفسي منتج للأجهزة التقنية عبر العلامة التجارية التقنية الحديثة التي أنشأتها باسم تاج-تك. ولكن الأمر المثير للقلق هو سعي شركات التقنية بلا هوادة لإصدار أجهزة أحدث، مما يدفع المستهلكين إلى التخلي سريعًا عن الأجهزة التي بين أيديهم، وشراء أجهزة جديدة.
هذا "التقادم المخطط له" ليس ظاهرة جديدة، بل يعود إلى عام 1924، عندما أنشأت الشركات العالمية المشهورة المصنعة للمصابيح الكهربائية اتحادًا للمنتجين، وافق على أن لا يتجاوز عمر المصابيح 1,000 ساعة، من أجل زيادة المبيعات وحجم الأعمال. ولقد حُل هذا الاتحاد في عام 1939، عندما بدأت الشركات المصنعة في أوروبا الشرقية إنتاج مصابيح إنارة منخفضة التكلفة.
ولكن على عكس المصابيح، تحتوي النفايات الإلكترونية على العديد من الكيماويات الضارة، التي يتفاقم ضررها بسبب الكميات الهائلة التي ننتجها من تلك النفايات. ووفقًا لإحصائيات الاتحاد الدولي للاتصالات، فإن العالم في عام 2019 ولّد 53.6 مليون طن متري من النفايات الإلكترونية، منها 17.4٪ موثقة رسميًا على أنها جمعت وأُعيد تدويرها بصورة صحيحة! وهو ما يساوي حوالي 57 مليار دولار أمريكي، ويشمل معادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، بالإضافة إلى كيماويات سامة، تشمل الرصاص، والزئبق، والكادميوم، وغيرهم. وهي كارثة كبيرة لها عواقب وخيمة. فمن الواضح أننا نحن المستهلكين لدينا دور لنلعبه فيما يحدث، وأننا لا بد وأن نمارس ضبط النفس لكبح شهيتنا لتغيير الأجهزة التقنية. ولكن دور المستهلكين يبقى محدودًا.
النفايات الإلكترونية هي مساهم حقيقي في رفع مستويات التلوث على مستوى العالم، وزيادة القلق بشأن جودة الهواء، والتربة، والمياه، والطاقة والمطامير اللازمة لمعالجة هذه النفايات، والتكلفة البشرية، التي تشمل العمالة الرخيصة والاستغلال في الدول الراغبة في استقبال تلك النفايات لمعالجتها. وحتى تصدير النفايات الإلكترونية أصبح مشكلة كبرى، فقد أصبحت الدول الغنية ببساطة تصدر نفاياتها الإلكترونية إلى الدول الفقيرة الراغبة في معالجتها بثمن أرخص من معالجتها محليًا. وغالبًا ما تحدث هذه المعالجات في بيئات لا تراعي الصحة والأمان، بل وتستغل العمالة غير الرسمية.
يجب إصلاح هذا القطاع، بحيث يصبح قطاعًا دوريًا مستدامًا، يتحمل فيه مصنعو المعدات العبء الأكبر من مسؤولية جعل أجهزتهم قابلة للإصلاح، وفتح مرافق تدريب رسمية للفنيين، ليحصلوا على التدريب السليم، وإتاحة قطع الغيار بأسعار معقولة. وسيؤدي هذا إلى خلق مصدر دخل جديد لهم، وتوفير فرص عمل جديدة لشبابنا، وتوليد مجموعة من المواهب المستدامة في هذا المجال. ويعد إنشاء مرافق الإصلاح المناسبة فرصة أخرى يجب استكشافها، فالعديد من مواطني العالم لا يستطيعون شراء أجهزة جديدة. كما أن هناك سوقًا كبيرًا للأجهزة المستعملة في العديد من الدول، التي يمكن للمصنعين الاستفادة منها في إطار برامج المسؤولية الاجتماعية وبرامج التوعية الخاصة بهم.
كما يجب أن يكون دور الحكومات حيويًا في كل هذا، بما في ذلك فرض قيود على الصادرات الإلكترونية، وإنشاء مرافق إعادة تدوير سليمة تتخلص من المواد الكيميائية والمكونات بأمان، وتمرير التشريعات التي تفرض على المصنعين جعل الأجهزة التقنية قابلة للإصلاح. كما يجب أن تشارك بنشاط في مبادرات، مثل برنامج الدورات المستدامة، الذي أنشأته جامعة الأمم المتحدة، لتعزيز المجتمعات المستدامة، عبر دعم الإنتاج والاستهلاك، والتخلص المستدام من المعدات الكهربائية والإلكترونية، وكذلك السلع الأخرى واسعة الانتشار في كل مكان.
كما أننا بحاجة إلى تحركات أخرى، مثل برنامج "الحق في الإصلاح"، الذي تأسس في المملكة المتحدة، لجعل قطع الغيار والخطط والخبرات متوفرة، مما أدى إلى اجتماع الفنيين والمستهلكين معًا في بيئات مجتمعية لإصلاح الأجهزة، وجعل المستهلكين أكثر وعيًا بالتقنية، وفي نفس الوقت تقليل كمية النفايات الإلكترونية التي تولدها كل دولة.



AI

TAG AI

Welcome to the TAG AI!

Ask me anything, and I'll do my best to help you.

login