24-كانون الأول-2025
يجب على شركات الذكاء الاصطناعي دفع مقابل للبيانات عالية الجودة
تناقش مجتمعات الذكاء الاصطناعي حاليا ما يسمى بـ"ذروة البيانات" لوصف استنفاد الموارد المفتوحة على الإنترنت، مع توقع الكثيرين لحدوث مجاعة في البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي. حتى شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك ألمحت إلى ذلك، وهو أمر أراه مضللاً في جوهره، إذ لا يزال هناك تدفق نشط وغني بالمحتوى عالي الجودة يتم إنتاجه من قبل المؤلفين ومطوري المحتوى. وقد شهدت ذلك بنفسي بصفتي رئيس مجلس إدارة مجموعة أبو غزالة للملكية الفكرية (AGIP)، حيث قضينا عقودًا في العمل مع الناشرين والمشاركة في اقتصاد البيانات بصفتنا أكبر شركة ملكية فكرية في العالم. المشكلة الحقيقية لا تكمن في نقص البيانات عالية الجودة، بل في عدم رغبة شركات الذكاء الاصطناعي في تعويض المبدعين عن محتواهم.
لقد اعتمد تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على استخدام المحتوى المجاني المتاح على الإنترنت، بما في ذلك المواد المأخوذة من المدونات والمنتديات والموسوعات التعاونية ومنصات التواصل الاجتماعي. وقد أدى هذا الاستهلاك غير المنظم إلى نمو سريع، لكنه غالبًا ما افتقر إلى البنية والتنظيم، وتم بدون إذن، حيث أن جزءًا كبيرًا منه لا يجتاز حتى أكثر تدقيقات الملكية الفكرية تساهلاً. وقد شبّه البعض البيانات بالنفط عند الحديث عن ندرتها، لكن هذا تشبيه غير دقيق، إذ يتم إنتاج معلومات جديدة باستمرار من قبل المؤلفين في جميع أنحاء العالم.
هناك كم هائل من البيانات عالية الجودة في المجال الخاص، وهي متاحة مقابل مردود مالي من خلال الكتب، والأبحاث العلمية، ومقاطع الفيديو، والدراسات الطبية، والأحكام القانونية، وغير ذلك الكثير. ومن خلال شبكة مكاتب مجموعة أبو غزالة العالمية، نشهد بشكل مستمر إنتاج محتوى عالي القيمة وقابل للترخيص، يمكن أن تستفيد منه شركات الذكاء الاصطناعي بسهولة في تدريب نماذجها المستقبلية.ولا أرى سببًا يمنع أن يتلقى الناشرون والمؤلفون والعلماء تعويضًا عادلاً عن أعمالهم التي ستسهم في تحقيق أرباح طائلة لشركات الذكاء الاصطناعي. فهم، في نظري، شركاء في بناء منظومة الذكاء الاصطناعي المستقبلية، وبدونهم ستواجه هذه الشركات صعوبات كبيرة.
لقد لاحظت أن شركات الذكاء الاصطناعي بدأت تسعى لإبرام اتفاقيات رسمية مع الناشرين، ويجب أن يستمر هذا التوجّه من أجل تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي عالية الجودة. ومن الصواب والعدل أن تدفع هذه الشركات مقابل الحصول على البيانات عالية الجودة التي تُستخدم في إنتاج أنظمة ذكاء اصطناعي سيعتمد عليها العالم بأسره.وتقع على عاتق شركات الذكاء الاصطناعي مسؤولية تجاه الجمهور تتمثل في تطوير أفضل الأنظمة الممكنة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الاعتماد على مدخلات ذات جودة عالية.
يجب على مجتمع الذكاء الاصطناعي أن يرفض المخاوف المتعلقة بندرة البيانات، إذ لا وجود فعلي لمثل هذا النقص. هناك تحوّل طال انتظاره في الطريقة التي تنظر بها شركات الذكاء الاصطناعي إلى القيّمين على المعرفة، وفي كيفية تقديرهم وتعويضهم. فهؤلاء يشكلون جزءًا أساسيًا من الأساس الذي تقوم عليه ثورة الذكاء الاصطناعي، تمامًا كما تفعل الشركات المطوِّرة لهذه التقنيات.