كيف يمكن لبرنامج «اجعل أمريكا عظيمة مجددًا» أن يساهم في تعزيز صعود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي

22-كانون الأول-2025

كيف يمكن لبرنامج «اجعل أمريكا عظيمة مجددًا» أن يساهم في تعزيز صعود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي

يبدو أن الدخول في لعبة الحرب التجارية مع الصين قد أربك الولايات المتحدة إلى حدٍّ ما، خلافًا لما تصوّره الرئيس ترامب من أنّ الأمر سيكون سهلًا ومضمون النتائج. فالصين، باعتبارها قوة عظمى تمتلك قاعدة صناعية وتكنولوجية متطورة وفعّالة تشكّلت عبر عقود من الزمن. قد نجحت في ترسيخ وجودها في سلاسل التوريد العالمية، وأصبحت عنصرًا رئيسيًا في حركة التجارة الدولية.

لقد تطوّرت القدرات التكنولوجية في الصين بشكل هائل، حيث تشير إنجازاتها الراهنة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى أنها تضاهي الولايات المتحدة في هذا المضمار. وبرأيي، لم يعد السؤال المطروح ما إذا كانت الصين ستتفوّق على الولايات المتحدة في ريادة الذكاء الاصطناعي، بل متى سيحدث ذلك. فوتيرة التقدّم في الصين مذهلة، ويتميّز نهجها في تطوير الذكاء الاصطناعي بتبني الابتكار مفتوح المصدر، على خلاف النموذج الأمريكي الذي يعتمد على تقنيات مغلقة تخضع لسيطرة عدد محدود من الشركات.
لقد كان انفتاح الولايات المتحدة العامل الأساسي في نجاحها التكنولوجي، وهو ما أتاح لها التفوّق على العالم لعقود عدة. غير أن الابتعاد عن هذا النهج في عهد إدارة ترامب يُعدّ تهديدًا لهذا التفوق، إذ يفسح ذلك المجال أمام الصين لتتبوأ الصدارة في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة وأنها باتت تحتل موقع الريادة في الابتكار التكنولوجي عالميًا.

يعود تطوّر الصين في ميدان الذكاء الاصطناعي إلى بدايات التسعينيات من القرن الماضي، وهي الحقبة التي تصدرت الولايات المتحدة خلالها قيادة ثورة الإنترنت وكانت رائدة في الابتكار التكنولوجي، بفضل قدرتها على تحويل الأبحاث المخبرية بسرعة إلى منتجات في الأسواق، مما أسهم في نشوء اقتصاد رقمي متسارع النمو. وفي تلك المرحلة، كانت الصين في موقع المتلقّي، تسير خلف النموذج الأمريكي، وتُحاكي نجاحاته من خلال إطلاق خدمات رقمية وتقنيات إلكترونية منافسة، بأسلوب أقرب إلى التقليد منه إلى الابتكار.

ومع تطوّر البيئة الرقمية في الصين بحلول منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأت الشركات الصينية في استثمار خبراتها المتراكمة، مستندة إلى مفاهيم وأفكار مستلهمة من النموذج الأمريكي، لتُنشئ علامات تجارية محلية ومجتمعات إلكترونية تفوّقت تدريجيًا على نظيراتها في الولايات المتحدة. كما برزت منصات مثل "وي تشات" كمثال على هذا التقدّم، تجاوزت تطبيقات أمريكية مثل "واتساب"، بفضل تكيفها الدقيق مع خصوصيات السوق الصينية، الأمر الذي أدى إلى انتشار واسع ونمو سريع داخل البلاد.
وعلى مدار العقد الماضي، حققت الصين تقدمًا أكبر وانتقلت إلى مجال إنتاج الابتكارات المحلية التي أصبحت تجتاح العالم بسرعة. يتجلى ذلك في مجموعة واسعة من التقنيات الصينية المبتكرة، لا سيما في قطاع المركبات الكهربائية، حيث تقدم علامات تجارية مثل "بي واي دي" وظائف وتصاميم وابتكارات متميزة بتكلفة تقل بكثير عن تلك التي تقدمها الشركات الأمريكية المنافسة.

يمثّل الحجم الهائل لقاعدة المستخدمين في الصين، الذي يتجاوز مليار مستخدم للإنترنت، بيئة مثالية لنشر واختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وبالإضافة إلى ذلك، تملك الصين قاعدة صناعية وتصنيعية ضخمة تتيح لها توليد كميات هائلة من البيانات التي تُستخدم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ومع إنتاجها الكبير للطاقة، الذي يناهز ضعف ما تنتجه الولايات المتحدة، تمتلك الصين ميزة فريدة في تشغيل مراكز البيانات وتعزيز الاعتماد الواسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما تتميز بقدرتها العالية على النمو وشغفها الكبير بالتعلّم، مما يؤهلها لتبوء موقع قيادي متميز في قطاع الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.
ولا يعني ذلك أن الصين تخلو من تحديات داخلية، إذ تتفاقم هذه التحديات بفعل العلاقات المعقدة مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ضرورة إيجاد توازن داخلي بين دعم الابتكار وتقليص سيطرة الدولة، الأمر الذي قد يؤثر سلبًا على سير التقدّم وجذب الاستثمارات.

هذا يتناقض تمامًا مع ما تشهده الولايات المتحدة، حيث أدت تخفيضات ترامب في تمويل أبحاث الذكاء الاصطناعي وسياسات الهجرة، إلى جانب تقليصات كبيرة في تمويل الجامعات البحثية الرائدة، إلى تقويض الدعم لهذا القطاع الحيوي. كما أن سياسات الهجرة الصارمة تُشكّل عائقًا أمام تدفق المواهب إلى البلاد، بالإضافة إلى صعوبة جذبها والاحتفاظ بها، مما قد يسهم في حدوث نزوح للعقول من الولايات المتحدة. ومن المحتمل أن يتجه المتخصصون الصينيون، على وجه الخصوص، إلى شغل مناصب مربحة في وطنهم ضمن قطاع الذكاء الاصطناعي المزدهر.



AI

TAG AI

مرحبا بكم في TAG AI

اسألني عن أي شيء، وسأبذل قصارى جهدي لمساعدتك.

login