الصين تختار سيادة الذكاء الاصطناعي على الاعتماد عليه

الصين تختار سيادة الذكاء الاصطناعي على الاعتماد عليه

طلال أبوغزاله

اتخذت الصين ما أراه خطوة حاسمة في السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي. فقد رفضت رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية التي تنتجها شركة إنفيديا، حتى بعد أن أعادت واشنطن فتح باب تصديرها، في خطوة تؤكد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سيتحدد بقدرة الدول على حماية سيادتها التكنولوجية.
في نوفمبر 2025، أصدرت السلطات الصينية توجيهات تُلزم جميع مراكز البيانات الجديدة أو تلك التي في مراحلها الأولى والممولة من الدولة بالاعتماد حصريًا على رقائق ذكاء اصطناعي محلية. كما طُلب من المشاريع التي لم تتجاوز نسبة إنجازها 30% إزالة المعالجات الأجنبية التابعة لشركات أميركية مثل إنفيديا وAMD وإنتل. وتشير هذه التوجيهات إلى التزام الصين ببناء قاعدة تكنولوجية مستقلة لا يمكن تقويضها عبر ضغوط خار جية أو نفوذ خارجي.

تأتي معالجات الذكاء الاصطناعي التي تطورها هواوي في صلب هذا التوجه، حيث تحظى بدعم حكومي ويتم وضعها كمكونات أساسية في الإطار الوطني الصيني للذكاء الاصطناعي. كما تعمل معالجات بايدو ضمن تجمعات كبيرة لتشغيل نماذج لغوية ضخمة، وقد بدأت بالدخول في قوائم المشتريات الخاصة بمشاريع القطاع العام. وتكتسب هذه الرقائق أهمية استراتيجية كبيرة، كونها تكنولوجيا محلية تحمي البنية التحتية الصينية الحيوية من أي اختراق أو تجسس أجنبي.
يعكس هذا القرار توجهًا عالميًا أوسع، حيث يبدو أن منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية تتجه نحو التفكك إلى كتل سيادية، يسعى كل منها إلى التحكم في بنيته التحتية الخاصة. وفي هذا النظام الجديد، لم تعد الأفضلية تقاس فقط بالتفوق التقني، بل بالاستقلال عن السيطرة الخارجية وتحقيق السيادة الوطنية. ويُعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل السيادة والأمن الوطنيين في عصر الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل محاولات دول مثل الكيان الصهيوني التغلغل في تقنيات الذكاء الاصطناعي لمواصلة مراقبة الكيان غير القانونية لحركة البيانات الرقمية العالمية، كما فعل سابقًا مع شبكة الإنترنت.

تعمل الصين على استبدال الرقائق الأجنبية ببدائل محلية، بما يضمن أن تكون البنية التحتية العامة راسخة في تكنولوجيا وطنية. وفي الخارج، تواصل شركات صينية مثل علي بابا وبايت دانس تدريب نماذجها في دول مثل سنغافورة وماليزيا، حيث لا تزال أجهزة إنفيديا متاحة. ويتيح هذا النهج للصين ترسيخ سيادتها داخليًا مع الحفاظ على قدر من المرونة في المنافسة العالمية.
أما بالنسبة لشركات مثل إنفيديا، فإن العواقب كبيرة، إذ خسرت الشركة مليارات الدولارات من الإيرادات المحتملة، واعترف رئيسها التنفيذي، جينسن هوانغ، بعدم اليقين بشأن ما إذا كانت الصين ستقبل أصلًا بالمعالجات المعروضة. فالرفض هنا ليس قرارًا تجاريًا بحتًا، بل هو قرار سيادي يعكس اختيارًا واعيًا بتقديم الاستقلال على الاعتماد.

ومن خلال تحليلي، يتضح أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي لن تُحدد بمن يبني أسرع شريحة أو أكبر نموذج، بل بمن يسيطر على منظومة البنية التحتية بأكملها، من السيليكون إلى مراكز البيانات وصولًا إلى الحوسبة السحابية. لقد حسمت الصين خيارها، وقررت بناء منظومتها التكنولوجية الخاصة حتى وإن كان ذلك على حساب الكفاءة قصيرة المدى، مؤكدة أن القوة الحقيقية تكمن في الاستقلال.




AI

TAG AI

مرحبا بكم في TAG AI

اسألني عن أي شيء، وسأبذل قصارى جهدي لمساعدتك.

اتصل بناواتساب