من الاستهلاك الى الابتكار

15-September-2025

من الاستهلاك الى الابتكار

عندما أتابع سيروة المدن المتقدمة في البلاد التي اعتمدت برامج التنمية البشرية، وساهمت في تبني الشباب الواعي وأصحاب الأفكار الإبداعية، وفتحت الأبواب أمام واسعا أمام المبتكرين الجُدد، ولم تتردد في تنفيذ المشاريع المهمة مهما بلغت من “البساطة “، فكلي يقين أن الأفكار البسيطة قدمت أعظم المفاجآت التي تخدم البشرية، ولكن للأسف البشرية تنقسم إلى فريقين، فريق يفكر، ويحاول، ويجرب ويبتكر، ويجتهد، ويصل، وفريق يستهلك، ويستهلك، ولا علاقة له، بأدنى جهد من العلم، أو التفكير، أو الاجتهاد.

اعتدتُ أن أستقرأ المعطيات المتوافرة بأدق تفاصيلها، وأدون أبسط الملاحظات التي بتراكمها كنت أحصل على استنتاجات رائعة، ورائدة، تقودني إلى أفكار جديدة، تبهرني بالدرجة الأولى، وما إن أناقشها، مع الفريق الذي اخترته بعناية فائقة، لتكون نقاشاتنا المفتوحة مبنية على الإحترام أولا، وعلى الثقة ثانيا، وعلى الود دائما وأبدا، لنستطيع أن نتمم الأفكار المطروحة ونحن نتداولها من جميع الجوانب، وأتقبل كل المقترحات برحابة صدر، ومحبة، وتقدير لأي اجتهاد يبذله أي واحد من المقررين معي في المجموعة، التي استطاعت أن تبلغ العالمية ليس ادعاءا، وليس خداعا بل بشكل موثق ومؤثر ومكرس وموجود في قوائم التوثيق العالمية وفي سجلات الشرف الدولية، ولستُ هنا بصدد الحديث عن مجموعة أبوغزاله ولكن السياق حكم أن استشهد بتجربة عميقة، شاهدها التاريخ الطويل، والجغرافيا الممتدة عبر القارات، والإنجازات الحاضرة نتيجة الإيمان واليقين في العمل، والإخلاص في الأمل بالغد الأفضل.

أقول هذا كله أعلاه، ويحز في نفسي، أن بلاد الشام، بلاد الطاقة، بلاد الخصب، بلاد الخير، بلاد الجمال، مشغوله في “تبديد “ الطاقات لا تزويدها منذ سنوات وسنوات، والطاقات هنا، ليس الغاز المتغلغل في طبقات التربة، وليس النفط المُدخر في باطن اليابسة والماء على حد سواء، وليس في “السلكون “، والفوسفات، وغيرها من المواد الخام التي بوسعها أن تشغل مصانع العالم أجمع، بل أتحدث عن الطاقات “الشبابية “ فبلادنا ولادة، ونساؤنا أمهات رائدات ورائعات، ورجالنا رجال أشرافٌ وأشداء، يتناسلون الجيل تلو الجيل، ويقدمون للمجتمع أفضل إنسان، لا يزال يحمل قِيَم الخير، ومبادئ الإنسانية، ومعتقد الدين الحنيف والمنطق، ويحملون الأخلاق وهذا الأهم، إذ كما يقول الشاعر أحمد شوقي: وما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا..

وأمتنا لم تذهب بل تتعاقب، وتتوالى، وتتجدد مع كل جيل، وكل نسل، وتظل الأخلاق رديف هام لحماية هذه المجتمعات التي ينقصها فقط، حس النهوض، وشعور المسؤولية، ووجوب التطور، وعزيمة التقدم، وإرادة المحاولة، فمن يصدق أن بلدا صغيرا كـ “سنغافورة“ مثلا، تصبح مدينة المستقبل، بإخراجها من إطار الدولة المستهلكة، إلى صميم الدولة الذكية.. حيث واجهت بمفردها، ومفكريها، ومسؤوليها، محدودية المساحة، وندرة الموارد، بابتكارات تقنية، التي جعلت من نفاياتها، ومن يصدق أن نفاياتها استطاعت إنارة المدينة بأكملها، وبالمواد البلاستيكية الصلبة المستخرجة من ذات النفايات، استطاعات أن تعبد أفضل الطرق في العالم، وتمد أمتن وأفضل الجسور أيضا، كل ذلك بفضل تعزيز الطاقة الفكرية، واستثمار الأدمغة، والإخلاص للوطن.

وهذا لا يتم، بالتفكير وحسب، بل بحسن التدبر، ونية التدبير الصادقة، التي يملكها المسؤول، والنماذج التي يمكن الحديث عنها للتطوير والتحديث للاقتراب من المستقبل الذي لا نلمس منه في بلادنا غير الاستهلاك، ولا نشارك فيه على قدمٍ أو ساق، يحتاج إلى إعادة نظر، في الكفاءات التي تعج في البلاد، وفي المناهج التي تلجم معظم الشباب الإبداعي والشابات، فالإبداع لا يقتصر على الذكور، فامرأة كالمهندسة العراقية “زها حديد“، استطاعت أن تغزو أميركا، وأوربا، وحتى كوكب اليابان كما يُقال، بأفكارها الهندسية الإبداعية وبصماتها المشرقة، التي لا تزال، وستبقى لأجيال وأجيال، على إنجازاتها المبدعة، ليس فقط لأنها كانت على هذا القدر من الكفاءة، بل لأن المناخات التي عملت فيها، كانت سليمة ومعافاة وتقدر الإمكانات وتعززها، وتدعمها، وتفسح لها المجال على أوسع نطاق، لخدمة الحالة والهالة الإبداعية دون تردد أو عقبات، وهذا ما نحتاجه تماما في بلادنا..



AI

TAG AI

Welcome to the TAG AI!

Ask me anything, and I'll do my best to help you.

login