معركة الرقائق.. مستقبل الصناعة الأميركية على المحك

29-July-2025

معركة الرقائق.. مستقبل الصناعة الأميركية على المحك

تحتدم المعركة في واشنطن بين رؤيتين متناقضتين لمستقبل الصناعة الأميركية، واحدة تؤمن بأن الإنفاق الحكومي هو الوسيلة الوحيدة لمجاراة الصين وكسر الهيمنة الآسيوية في قطاع التكنولوجيا، والأخرى تراهن على الرسوم الجمركية بدلا من المنح والإعفاءات.

وفي قلب هذه المعركة يقفز دائما سؤال المليون: هل يمكن لأميركا أن تنهض بصناعة الرقائق الدقيقة من دون دعم حكومي مباشر؟ وهل تكفي الرسوم الجمركية وحدها لإعادة المصانع والمهارات إلى الداخل الأميركي؟

الأسئلة كثيرة والإجابات ما تزال معلقة وسط تعقيدات الاقتصاد العالمي وتجاذبات السياسة الداخلية وتحديات المنافسة الدولية ما بين الطموح الكبير والمخاوف العميقة.

في آب العام 2022، أطلقت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قانون الرقائق والعلوم كأضخم برامج الدعم الصناعي في التاريخ الأميركي؛ بهدف إحياء صناعة أشباه الموصلات وتقليل الاعتماد على آسيا، خاصة تايوان، وسط توتر متصاعد مع الصين.

وخصص القانون 52 مليار دولار مساعدات مباشرة للشركات، إلى جانب 24 مليار دولار كإعفاءات ضريبية، واستفادت منه شركات كبرى؛ ما حفز استثمارات تجاوزت 400 مليار دولار في الأراضي الأميركية. لكن النقاد وعلى رأسهم ترامب يتساءلون: لماذا تغدق الحكومة الفيدرالية الأموال على شركات تحقق أرباحا ضخمة أصلا؟

ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، تغير المشهد تماما، ففي مارس 2025 أعلن ترامب أمام الكونغرس أن هذا القانون أمر فظيع متوعدا بوقفه وإعادة توجيه ما تبقى من أمواله نحو تقليص الدين العام وتمويل أولويات أخرى.

يرى ترامب أن هذه الشركات لا تحتاج للدعم وأن الرابح الأكبر كان الرأسماليون الكبار. ويقترح بدلا من ذلك فرض رسوم جمركية تجبر الشركات على الإنتاج محليا وتدر دخلا للخزينة العامة.

في أبريل الحالي، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة شملت معظم دول العالم تراوحت بين 10 % و49 % مع فرض رسوم بنسبة 25 % على واردات السيارات وقطع الغيار، ووصف هذه الرسوم بأنها دواء يهدف إلى معالجة أمراض الاقتصاد الأميركي، معلنا أنه غير قلق بشأن الخسائر التي أفقدت أسواق الأسهم في أنحاء العالم تريليونات الدولارات من قيمتها.

لكن هذه الإجراءات أثارت موجة من الانتقادات الواسعة في الأوساط الاقتصادية العالمية، حيث اعتبرها عدد من أبرز الخبراء مؤشرا على فشل السياسات الاقتصادية، محذرين من تداعياتها الكارثية على النمو العالمي، ولاسيما في الدول الناشئة والأقل تطورا.

أدت الرسوم الجمركية إلى تراجع جماعي في مؤشرات البورصة الأميركية، حيث خسرت أسواق الأسهم في “وول ستريت” نحو 66 تريليون دولار على مدى يومين، كما خسر أغنى 500 شخص في العالم 208 مليارات دولار في يوم واحد بسبب هذه الرسوم.

تأثرت الشركات التقنية الكبرى بشكل خاص، حيث خسرت شركة آبل أكثر من 300 مليار دولار من قيمتها السوقية، وتراجعت أسهم شركات مثل “أمازون” و “ميتا” و “إنفيديا” بنسب كبيرة، كما تكبدت البنوك العالمية خسائر مجتمعة تزيد على 700 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال أسبوع واحد وسط مخاوف من ركود اقتصادي محتمل وتباطؤ في الأنشطة الاستثمارية.

في الحقيقة، إن قانون الرقائق كان محاولة أميركية طموحة لتأمين مستقبل التكنولوجيا، لكنه اليوم يواجه مقصلة السياسة الجديدة. ففي عهد ترامب أصبحت الأولوية واضحة: تقليص النفقات، تعزيز السيادة الصناعية، وإلغاء كل ما يعد هدرا مقنعا. لكن السياسات الحمائية الجديدة أثارت مخاوف من ركود اقتصادي عالمي ووضعت المواطن الأميركي في مواجهة ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

طلال أبوغزاله




AI

TAG AI

Welcome to the TAG AI!

Ask me anything, and I'll do my best to help you.

login