واشنطن وبكين ومستقبل الهيمنة التكنولوجية

23-July-2025

واشنطن وبكين ومستقبل الهيمنة التكنولوجية

نجد أنفسنا اليوم امام مشهد جديد من مشاهد الصراع الدولي للظفر بمعركة الرقائق الالكترونية، فواشنطن التي تربعت طويلًا على عرش التكنولوجيا والتي تدرك ان رقائق السليكون اليوم هي السلاح النووي للغد جاءت قراراتها المتتالية بفرض القيود على تصدير الشرائح المتقدمة الى الصين وعلى راسها منتجات شركات مثل انفيديا وايه ام دي.

لكن كما علمتنا دروس التاريخ فان الحصار حين يفرض على أمة حية لا يؤدي إلى كسرها بقدر ما يدفعها الى مضاعفة قواها. فبكين التي عرفت كيف تتعلم من تجارب الامم الاخرى لم تنتظر كثيرًا تحت شعار "صنع في الصين 2025"، حيث بدأت في بناء قاعدة صناعية مستقلة مدعومة بأموال طائلة وعقول لا تقل طموحًا عن تلك التي صنعت الثورة الصناعية الأولى.

كلنا شهدنا مؤخرًا كيف تمكنت هواوي من انتاج شرائح بحجم 7 نانومتر رغم كل القيود، في شهادة عملية على ان التنين الأسيوي قد تجاوز مرحلة رد الفعل الى مرحلة المبادرة.

على الجانب الاخر تتوالى خسائر الشركات الامريكية حيث تتبخر المليارات من ميزانيات انفيديا وايه ام دي والأسواق الآسيوية التي لطالما كانت رئة التنفس لنمو هذه الشركات التي أخذت تزداد اقترابًا من المنتج الصيني الذي لا يعد فقط بديلا أرخص، بل سرعان ما سيكون بديلا أفضل.

لذا فإن السياسة الامريكية تجد نفسها أمام تناقض صريح، ففي محاولتها لضرب الصين ساهمت دون قصد في تسريع تحررها من الاعتماد واعادة رسم خريطة التكنولوجيا العالمية. أما القارة العجوز أي اوروبا فتراقب المشهد بشيء من التردد مائلة تارة نحو واشنطن وتارة أخرى نحو شراكات براغماتية مع الصين خشية ان تجد نفسها في نهاية المطاف خارج لعبة لا ترحم

والواقع أن واشنطن باتت تواجه أمة لا تكتفي بالمنافسة في الاسواق، بل تسعى إلى إعادة كتابة قواعد اللعبة، إذ أن الصين لا تستثمر فقط في الحاضر، بل تزرع بذور تفوق مستقبلي في مجالات مثل الحوسبة الكمية والتكنولوجيا الحيوية مدفوعة بإرادة سياسية قادرة على تسخير الامة باسرها لمشروع قومي واضح الأهداف.

وكما يقال دائما "إن الزمن وحده سيحسم هذه المواجهة"، ومع ذلك يبدو مؤكدًا حتى اللحظة ان الهيمنة الامريكية على سوق الرقائق لم تعد مسألة مسلمًا بها. فإننا أمام تحول تاريخي ربما يعادل في أثره تحولات الثورة الصناعية الاولى والثانية، ليبقى السؤال الجوهري هل تدرك امريكا ان العالم قد تغير ام انها ستظل تحارب معاركها القديمة بقوانين لم تعد تصلح إلا لكتب التاريخ.

طلال أبوغزاله




AI

TAG AI

Welcome to the TAG AI!

Ask me anything, and I'll do my best to help you.

login