23-July-2025
أبوغزاله يشارك تحليل بروس ستوكس بشأن الأيام المئة الأولى للرئيس ترامب في المنصب
كما يتبين في مقال بروس ستوكس التالي: تُعدّ
الأيام المئة الأولى من رئاسة أيّ رئيس أمريكي تقليديًا مرحلةً أساسية لتوطيد
الدعم الشعبي وترسيخ الثقة العامة في الإدارة الجديدة، إلا أنّ إدارة الرئيس
دونالد ترامب قد أخفقت، على ما يبدو، في تحقيق هذا الهدف. فقد كشفت استطلاعات
الرأي في الولايات المتحدة أنّ ترامب سجل أدنى معدلات التأييد بين جميع الرؤساء
الأمريكيين في التاريخ الحديث خلال هذه الفترة من ولايته.
تشير
معدلات التأييد إلى تراجع ملحوظ في مختلف الشرائح السكانية، مع بروز انقسام حزبي
حاد. ويشكل المسيحيون الإنجيليون من ذوي الأصول البيضاء
الكتلة الداعمة الأكثر ولاءً للرئيس، في مقابل رفض واسع من قبل الناخبين
الديمقراطيين والمستقلين لأدائه حتى الآن. وعلى الرغم من تمكنه من كسب بعض التأييد
في ملفات مثل الهجرة ومكافحة الجريمة، فإن سياساته الخارجية وتوجهاته الاقتصادية
لم تحظَ بقبول واسع لدى غالبية المواطنين الأمريكيين.
تشهد
السياسات الاقتصادية التي تبنّتها إدارة الرئيس دونالد ترامب موجةً
من الانتقادات الواسعة، لا سيما فيما يتعلق بتركيزه على السياسات الحمائية وفرض
الرسوم الجمركية. فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية المواطنين الأمريكيين
يعبّرون عن قلقهم من الأضرار المحتملة لهذه السياسات، معتبرين أنها قد تضرّ بالاقتصاد الوطني وتثقل كاهلهم
المعيشي. ويُضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدولار الأمريكي أمام اليورو منذ بداية
الولاية الرئاسية، إلى جانب ردود الفعل السلبية التي أبداها المجتمع المالي
الدولي. وتشير مؤشرات السوق إلى حالة من عدم اليقين الاقتصادي، تتجلّى في ارتفاع
عوائد السندات وتكبّد شركات التكنولوجيا الكبرى خسائر ملموسة. في هذا السياق، تبرز
مؤشرات مقلقة بشأن تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، في ظل تزايد التكاليف المعيشية،
واستمرار حالة الاضطراب الاقتصادي، وتصاعد المخاوف من احتمالية دخول الاقتصاد
الأمريكي في مرحلة ركود.
أسفرت
السياسات الجمركية التي انتهجها الرئيس ترامب عن تدهور ملحوظ في العلاقات
الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها التجاريين الرئيسيين في
القارة الأوروبية. وقد انعكس هذا التوتر سلبًا على قطاع السياحة في الولايات
المتحدة، في ظل تراجع الانطباعات الأوروبية تجاهها، الأمر الذي ألحق ضررًا بسمعة
العلامات التجارية الأمريكية الرائدة، نتيجة فقدانها لجاذبيتها لدى المستهلكين.
تُبيّن
مؤشرات الرأي العام تزايد الاستياء من أولويات الرئيس ترامب ومنهجه في الحكم، الذي
يُوصف بأنه مضطرب ويفتقر إلى وضوح الرؤية. كما تكشف نتائج الاستطلاعات عن تفاقم
الانطباعات السلبية لدى المواطنين تجاه أدائه، لا سيّما فيما يتعلق بإدارته
للعلاقات الدولية والتحديات الاقتصادية. وقد رصدت وسائل إعلامية مؤيدة له، مثل
شبكة "فوكس نيوز"، تراجعًا ملحوظًا في التأييد لسياساته، حيث تجاوزت
الانتقادات حدود خصومه السياسيين لتشمل شرائح واسعة من الناخبين في مختلف أنحاء الولايات
المتحدة.
تكشف
الأيام المئة الأولى من ولاية الرئيس ترامب عن انقسامات حادة في الرأي العام
الأمريكي. فقد فشلت قيادته في كسب ثقة
المواطنين، الذين أبدوا استياءهم إزاء عدد من القضايا الأساسية. وتبرز مظاهر عدم
الاستقرار الاقتصادي، وتدهور العلاقات الدولية، والصورة العامة لحالة من الفوضى في
أسلوب الحُكم، كعوامل رئيسية تستدعي معالجة جذرية، لما تنطوي عليه من آثار تتجاوز
الإطار المحلي وتمتد إلى المستوى الدولي.
بروس
ستوكس هو المدير التنفيذي لفريق عمل عبر الأطلسي وزميل أول في صندوق مارشال
الألماني، وكان مديراً للمواقف الاقتصادية العالمية في مركز بيو للأبحاث في
العاصمة واشنطن، وهو كاتب عمود اقتصادي دولي سابق في مجلة ناشيونال جورنال، وهي
مجلة سياسية عامة مقرها واشنطن، وهو أيضا زميل أقدم سابق في مجلس العلاقات
الخارجية.