14-декабря-2025
G20 - أهمية الذكاء الاصطناعي في النمو الوطني
طلال أبوغزاله
كان الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية التي تمت مناقشتها في قمة مجموعة العشرين الأخيرة في جنوب إفريقيا. ومن خلال متابعتي للنقاشات الدولية لعدة سنوات، وجدت أنه من اللافت للنظر أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يُعامل كابتكار مجرد، بل كعامل حاسم في تشكيل الاقتصادات والمجتمعات. وقد أكد القادة على المبادئ المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لمجموعة العشرين، وعلى دوره كأداة للتنمية المستدامة، والمساواة، والازدهار.
كما أيد القادة التعاون الدولي لفتح إمكانيات الذكاء الاصطناعي مع إدارة المخاطر، وأشادوا بمبادرة "الذكاء الاصطناعي لأفريقيا"، وهي منصة طوعية للتعاون بين مجموعة العشرين والاتحاد الإفريقي. تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الوصول إلى قوة الحوسبة، وتهيئة مجموعات بيانات تمثيلية، وبرامج تدريبية لبناء المواهب المحلية، وتشجيع الشراكات طويلة الأجل لتطوير القدرات السيادية التي تتناسب مع الأولويات الوطنية.
ركزت القمة على ضرورة توفير الوصول العادل للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي كشرط أساسي للنمو الشامل، وأنه يجب على الدول تأمين موارد الحوسبة، وأنظمة حوكمة البيانات، والخبرات التقنية، وإلا فإنها قد تواجه خطر بقاء الذكاء الاصطناعي محصورًا في عدد قليل من الدول. كما أكد القادة على ضرورة إدارة الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول لحماية حقوق الإنسان وبناء الثقة.
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدعم الزراعة والرعاية الصحية والتعليم وإدارة الكوارث من خلال تحسين الكفاءة، وتقليل التكاليف، وتوسيع الوصول إلى الخدمات. أما بالنسبة للدول النامية، يوفر الذكاء الاصطناعي فرصة لتجاوز الحواجز التقليدية للنمو، شريطة توفر البنية التحتية والتدريب.
شجعت النقاشات البلدان على بناء أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية تعكس أولوياتها وقيمها، وتخدم احتياجاتها المحلية، وتحمي الهوية الثقافية، وتدعم التنمية طويلة الأجل. ومن خلال رئاستي للعديد من المنظمات الدولية، وخاصة مهمتي في الفريق الاستشاري لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التابع للأمم المتحدة، كان لي رأي راسخ بأن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُعامل كسلعة عامة. وقد لاقى هذا الرأي دعم قمة مجموعة العشرين، حيث ربطت الذكاء الاصطناعي بالتنمية المستدامة والمساواة.
الذكاء الاصطناعي والحوكمة العالمية لا يمكن فصلهما. وقد اعترفت القمة بضرورة التعامل مع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في حين يتم استثمار إمكانياته في التنمية. التحدي الآن هو الانتقال من المبادئ الطوعية إلى التزامات ملزمة، وضمان الوصول العادل للبنية التحتية والقدرات السيادية. إذا تمت إدارة الذكاء الاصطناعي بحكمة، يمكن أن يصبح أساسًا للنمو الشامل ولاقتصاد عالمي أكثر عدلاً.