الكفاءة الرقمية: ضرورة في العالم الحديث

26-сентября-2022

الكفاءة الرقمية: ضرورة في العالم الحديث

الكفاءة الرقمية: ضرورة في العالم الحديث
يخضع عالمنا لتحول كبير، مع تغلغل التقنية في كل قطاع وفي كل عمل تجاري، ويمكن القول وفي كل نشاط بشري، مما سيتيح للمؤسسات تحسين معدل الكفاءة والإنتاجية والجودة والإنتاج. لقد ولت أيام استخدام الإنسان لأداء مهام شاقة ومتكررة منذ زمن بعيد بالأساليب التقليدية المعروفة، كما تعد التقنيات التي كنا نستخدمها منذ خمسين عامًا فقط قد عفا عليها الزمن. ومع دخولنا إلى العالم الرقمي المتطور باستمرار، نحن بحاجة لضمان الاستثمار في ثروتنا البشرية بنفس القدر الذي نستثمر فيه في التقنية.
بدون الإنسان ستفشل الأعمال التجارية، فحتى مع وجود أكثر التقنيات تطورًا، تظل الحاجة إلى العمالة الماهرة لتطوير تلك التقنيات، وتشغيلها، وصيانتها. ويمكن مشاهدة حجم الوفورات التي يجلبها الابتكار في جميع المجالات، مع دخول الروبوتات والذكاء الاصطناعي والمزيد من أتمتة العمليات. هذا الاعتماد الكبير على التقنية يعني أن المهارات المطلوبة تتغير. فقد أصبح العمال بحاجة لاكتساب المهارات الرقمية للاستفادة من الابتكارات الجديدة. كما سيكون لهذا أثره على أماكن العمل، حيث حلت الآلة مكان بعض الوظائف بالكامل، وتطلب البعض الآخر إعادة صقل مهارات الموظفين ليؤدوا دورًا منتجًا في النظام الإيكولوجي الرقمي الجديد.
ما يثير القلق هو النقص العالمي في تلك المهارات في أماكن العمل، وعدم التوافق المتزايد بين المهارات التي يمتلكها الطلاب بمجرد إكمال تعليمهم، مهما كان مستواها، والمهارات المطلوبة في سوق العمل. لقد كان رأيي منذ أمد بعيد، وبقيت أدافع عنه على مدار العشرين عامًا الماضية، أن أنظمتنا التعليمية تخلفت وأصبحت بحاجة للتحديث. فهي ليست جاهزة في الوقت الحالي لتحضير الشباب بما فيه الكفاية للاقتصاد الرقمي. وإذا لم نتعامل مع هذا الأمر، فسيستمر إسناد الوظائف الرقمية للخارج، أو اجتذاب المهاجرين المهرة الذين تتوفر لديهم المهارات اللازمة. هذه الفجوة في المهارات تهدد استقرار أسواق العمل المحلية، مع فشل الدول في التعامل مع هذا الموضوع الهام، الذي كان موضع النقاش لعدة سنوات.
يدعم ما سبق أن إحدى دراسات المفوضية الأوروبية أشارت إلى أن 42% من الأوروبيين لا يمتلكون المهارات الرقمية الأساسية، وأن أوروبا تفتقر إلى المتخصصين المهرة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات؛ لشغل العدد المتزايد من الوظائف الخالية في جميع القطاعات. وللتعامل مع هذه الفجوة المفزعة، أطلق الاتحاد الأوروبي عددًا من المبادرات للتعامل مع الكفاءة الرقمية الوطنية باسم برنامج المهارات الجديدة"، التي تتضمن نصائح من الخبراء، وفرصًا للتدريب، والدعم المهني. لكن، هل هذا يكفي؟ إن الزمن وحده كفيل بالإجابة، ولكن "الكرة" الأوروبية بدأت في التدحرج في هذا المجال الحيوي، وهو أمر ضروري لتحقيق الازدهار في المستقبل.
أنا أحد المؤمنين بالتحرك الاستباقي، وأدعو الدول العربية إلى اعتماد نهج مماثل، وتطوير برنامج مهارات عملي يكون جزءًا من استراتيجياتها الوطنية. وللإمارات العربية المتحدة الريادة في هذا المجال، فقد أطلقت عدة مبادرات لإكساب سكانها المهارات الرقمية وتحسينها برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، صديقي العزيز المقرب. وعلى الدول العربية الأخرى أن تحذو حذوها، وأن تفعل الأمر نفسه، وإلا سيتجاوزها الزمن، ويزيد معدل البطالة لديها، بسبب تخلفها الرقمي.
تحمل الأتمتة معها خطر فقدان الوظائف، مما يشعل العداء تجاه التغيير، خصوصًا بين العمالة غير الماهرة. قد يعني الافتقار إلى المهارات الرقمية تقلص القوى العاملة، مما يؤدي بدوره إلى زيادة عدم المساواة والفقر. لذا، يجب أن نستغل هذا الأمر ونجعله فرصة لتنمية المهارات عمومًا، بحيث يتسنى لكل شخص أن يرى له مكانًا في مستقبل الاقتصاد الرقمي. ولو تحقق هذا، سنحل مسألة اعتماد التقنية ومقاومة التغيير، لأن الموظفين سيرون بأنفسهم أن لهم دورًا في نجاحه، وأنه يمكنهم الحصول على فرص عمل أفضل في المستقبل، وسيدعمون جهود التحول الرقمي. إن الاقتصاد الرقمي لا يفرق بين الواحد والآخر، كما أنه يتيح الفرصة للراغبين في المجازفة. وسيؤدي وضع خطة عمل واضحة تدعمها الجهات العليا إلى قطع شوط طويل.
يجب على السلطات التركيز على تطوير لغة خطاب إيجابية حول الاقتصاد الرقمي، ووضع نظام إيكولوجي خاص، تستطيع الجهات الخاصة والعامة الالتقاء فيه لمناقشة احتياجات البنية التحتية، والعمالة، والمهارات، والسياسات. بما أن اكتساب ثقة الجمهور أساسية لتعزيز التغيير، يجب تقديم حوافر للتعليم المستمر وتشجيعه.
إن الكفاءة الرقمية أمر أساسي، في وقت نشعر فيه جميعًا بآثار جائحة كورونا، التي تعد جرس إنذار لنا لنغير الطرق التي كنا نعمل بها. ولقد أثبتت الابتكارات الرقمية أنها حيوية في الوقت الحالي، بل ستلعب دورًا أكبر في تحقيق الازدهار العالمي. إذًا، لا بد أن نتخذ إجراءات صارمة الآن لتجنب أي تدهور اقتصادي في المستقبل، نتيجة نقص الاستعداد الرقمي، كما يجب علينا الاستثمار في برنامج للكفاءة الرقمية يشمل الجميع.



AI

TAG AI

Добро пожаловать в TAG AI!

Задайте мне любой вопрос, и я сделаю все возможное, чтобы помочь вам.

login