الذكاء الاصطناعي هو أساس التمكين للتسويق في المستقبل

18-julio-2022

الذكاء الاصطناعي هو أساس التمكين للتسويق في المستقبل

الذكاء الاصطناعي هو أساس التمكين للتسويق في المستقبل
طلال أبوغزاله
نحن نعيش الآن في عالم رقمي، يقذف فيه الموردون من جميع أنحاء العالم المستهلكين باستمرار بوابل من البضائع والخدمات المتنوعة. فمن التسويق التقليدي إلى الحملات الموجهة عبر الإنترنت، تستخدم الشركات عددًا كبيرًا من الأدوات والتقنيات للوصول إلى العملاء، ولمحاولة الحصول على حصة أكبر في اقتصاد لا حدود له. هذا المستوى غير المسبوق من المنافسة يدفع الشركات لابتكار استراتيجيات تسويقية موجهة أكثر وأكثر فعالية، حتى يحصلوا على المزيد من "القيمة مقابل المال".
نظرًا لأن العالم الرقمي قد أدى إلى ظهور منصات تكنولوجية جديدة، فإن الشركات أصبحت تستعين بخبرات شركات التسويق المتخصصة من أجل استهداف المستهلكين المعنيين بطريقة ذكية. ففي وجود الملايين من المستهلكين المحتملين على الإنترنت، لا يمكن تحقيق التسويق الفعّال إلا عبر التحليل الذكي لسلوك المستهلكين ومشاعرهم، لعرض الإعلانات ذات الصلة أمام الجمهور الذي من المرجح أن يشتري السلع. لقد أدى هذا إلى جعل الأساليب التقليدية للتسويق غير ضرورية، تلك التي كانت تتبنى نهج "النجاح والفشل" عبر التسويق الجماعي لأكبر عدد ممكن من الجمهور، في محاولة لجذب الاهتمام وتحقيق المبيعات. ولكن مستقبل التسويق أذكى من ذلك بكثير، كونه يعتمد بصورة كبيرة على عنصرين يعملان بالتعاضد مع بعضهما البعض، ألا وهما البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، اللذان بدأت منصات الإنترنت في استخدامهما لتقديم نتائج تسويقية أفضل.
إذا نظرنا إلى الطريقة التي يعمل بها الذكاء الاصطناعي، سنجد أنه تقنية تعتمد على علم الرياضيات من خلال المعلومات التي يتغذى بها، والتي يمكن استخدامها بعد ذلك لتحديد أنماط المستهلكين واهتماماتهم الشرائية، وتحليل سلوكهم، ما يساعد في تحديد الاتجاهات، وتقديم المشورة بشأن بناء حملات تسويقية موجهة. ولكن هذا يعتمد على امتلاك كميات ملائمة من البيانات الضخمة، وأنظمة كافية وذكية بما فيه الكفاية، لفهم البيانات المنظمة وغير المنظمة.
إن امتلاك مزيج من أنظمة الذكاء الاصطناعي الذكية، وكميات كافية من بيانات المستهلكين الضخمة ذات الصلة، والمعالجة الحاسوبية لتحقيق اختراق في هذه المعلومات، هو الآن أساس التسويق في المستقبل.
إن انخفاض تكلفة تلك التقنيات، وتوافرها، ونضجها قد أدى إلى اعتمادها بشكل أكبر من قبل المسوّقين، حيث يمكن الآن معاينة عرض القيمة الذي تقدمه. إنها علاقة تكافلية بين التقنيات التي تحتاج إلى بعضها البعض للبقاء في نظام إيكولوجي جديد، مما يوفر قيمة كان من المستحيل تقريبًا اشتقاقها باستخدام طرق التسويق التقليدية، لأن المتغيرات والتفاعلات كثيرة جدًا لدرجة يصعب على البشر تحليلها.
لقد سارعت منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيس بوك، والعمالقة مثل غوغل، لتأمين حصة سوقية، وأصبحوا روّادًا في تلك التقنيات، وأسسوا إمبراطوريات تقنية ضخمة قائمة على توفير معلومات غنية عن المستهلكين للمسوّقين، حول عادات واتجاهات مستخدميهم، مما يسمح لهم بإرسال المحتوى الموجه إلى الجمهور الذي يبدي اهتمامًا.
أحد الأمثلة على النجاح الباهر للتسويق باستخدام الذكاء الاصطناعي هو عائدات برنامجي أدووردز وأدسنس من غوغل، القائمين على الذكاء الاصطناعي، فقد حققا ما يزيد على 134.81 مليار دولار في عام 2019، وفقًا لشركة أبحاث السوق "ستاتيستا".
إنه مبلغ خيالي لشركة تعمل على تطوير برنامج، ألا وهو محرك بحث يستخدمه العالم، تم الاستفادة منه كمنصة تسويق ضخمة لجمع معلومات حول عادات المستهلكين على الإنترنت، وسجل بحثهم واهتماماتهم وتفاعلاتهم الإلكترونية، لمساعدة الشركات في بناء حملات تسويقية متطورة. إن الفكرة الأساسية للتسويق تدور حول إيصال الرسائل الصحيحة إلى الجمهور المناسب، ولا شك في أننا لا نزال في بداية طوفان التسويق عبر الإنترنت باستخدام الذكاء الاصطناعي.
مع توافر العديد من أدوات وأساليب التسويق باستخدام الذكاء الاصطناعي حاليًا، أصبح من الواضح أن الشركات بحاجة إلى أن يكون لديها استراتيجيات تسويق شاملة باستخدام الذكاء الاصطناعي، من أجل تبسيط أنشطة التسويق باستخدام الذكاء الاصطناعي للشركات، وتعظيم فوائد الاعتماد على التكنولوجيا، وضمان إنفاق الميزانيات بشكل مناسب لتحقيق أقصى عائد على الاستثمار. من المهم للشركات الراغبة في اعتماد التسويق باستخدام الذكاء الاصطناعي أن تدرك الحاجة لتقنيات وممارسات وحوكمة ومهارات جديدة، وأن الرحلة ستكون تجريبية لحين تمكن الشركات من استخدام بياناتها لخلق قيمة وخبرات جديدة لعملائها.
إن المزايا التي يقدمها التسويق باستخدام الذكاء الاصطناعي حاليًا تتيح للشركات ما يأتي:
•الانخراط في الدعاية المحسنة عبر السماح لأنظمة الذكاء الاصطناعي بتعديل حملات التسويق بذكاء. فخوارزميات التعلم الآلي يمكنها أن تجد طرقًا جديدة لتحسين شكل الإعلانات، وطريقة كتابتها، والجمهور المستهدف. يسمح هذا للمعلنين بتحسين الحملات واختبار المزيد من المنصات الإعلانية، مما يؤدي إلى تطوير حملات أكثر فاعلية.
•إتاحة الفرصة للمستخدمين النهائيين للحصول على تجربة مخصصة على المواقع الإلكترونية، وذلك لأن الذكاء الاصطناعي يحلل بذكاء المئات من نقاط البيانات عن المستخدمين، ويعرض العروض والمحتوى المخصص عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل جوجل أناليتكس (تحليلات جوجل).
•إتاحة الفرصة للشركات لتطوير روبوتات دردشة تفاعلية باستخدام الذكاء الاصطناعي، تعمل كمساعدين عبر الإنترنت، مما يحسن التفاعل مع المستهلكين، ويقدم مستوى من دعم العملاء لم يكن ممكنًا من قبل.
أعتقد أنه في المستقبل، ستتضمن أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة واجهات محادثة، ومساعدين منزليين يعملون باستخدام الذكاء الاصطناعي يتصرفون بصورة استباقية، مما سيؤدي إلى إتاحة تفاعلات طبيعية مع الذكاء الاصطناعي باستخدام التواصل الصوتي. يمكننا بالفعل رؤية مثل هذه الأنظمة بتقنيات مثل أليكسا، وسيري، والأجهزة المنزلية الأخرى التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، التي تتيح استخدام الإنترنت عبر الصوت، مع توفير مستوى من التشغيل الآلي للمنزل.
إن هذه الأنظمة ستكون هدف المسوّقين التالي، فستصبح واجهة جديدة يتفاعل المستهلكون عبرها مع الإنترنت. متحقق مثل هذه الأنظمة النجاح لأنها لن تكون مجرد أجهزة صمّاء، بل أنظمة تفاعلية تأتي بأفكار واقتراحات استباقية لا يفكر فيها المستخدمون. سيوفر هذا اختيارات ثرية للمسوّقين كلما نضجت هذه الأنظمة وأصبحت أكثر نفعًا، مع زيادة تبني المستهلكين لها.
إن الذكاء الاصطناعي يحسن قدرات المسوّقين على أتمتة التحليل، والمهام، والاتصالات. إنه أداة جيدة جدًا للنظر في مجموعات البيانات الضخمة، وتحديد العلاقات بين جميع أنواع السلوكيات التي لا يستطيع البشر تحديدها. ولكن الذكاء الاصطناعي ليس جيدًا بعد في مجال الابتكار.
أعتقد أنه كلما نضج الذكاء الاصطناعي، ستصبح هذه الأنظمة خلاقة أكثر وأكثر ذكاءً، وستصبح في نهاية المطاف جزءًا ضروريًا من أي شركة، للنظر في مجموعات البيانات على مستوى المؤسسة، والتوصل إلى استنتاجات جديدة مستقلة. سيتطلب هذا تحولًا كبيرًا في العقلية، وسيصبح حتمًا العلامة المميزة التالية لبرامج إنتاجية الأعمال.
إن البيانات في هذا الحالة ستكون مهمة للغاية، وبدونها لن يستطيع الذكاء الاصطناعي وحده أداء أية وظيفة.
في الختام، أود أن أقول إن الذكاء الاصطناعي لن يكون مستقبل التسويق فحسب، بل سوف يمس جميع التخصصات الموجودة حاليًا ويؤثر فيها، وسيكون مستقبل كل شيء.
لذلك، أدعو شبابنا للتركيز على أن يصبحوا من العاملين في مجال المعرفة، لشغل مثل هذه الوظائف، وليصبحوا خبراء في الذكاء الاصطناعي، لأن المستقبل يكمن فيه.
من وجهة نظري، هذا صراع البقاء فيه للأقوى. سيكون الراغبون في اكتساب المهارات هم الفائزون في المستقبل، ولا أرى سببًا يمنع منطقتنا هذه من أن تصبح رائدة في تقنية الذكاء الاصطناعي.



AI

TAG AI

Welcome to the TAG AI!

Ask me anything, and I'll do my best to help you.

login